الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

ثم استوى على العرش ...


عرش الله هو الكون ... وهو مستوي .. اي أنه لم يعد بحاجة إلى أي تدخل مباشر من الله لأنه أصبح مستويا .. وعلى الناس التعامل مع هذا الاستواء الإبداعي ... وهو من الجذر:

سَوَيَ: السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ واعتدال بين شيئين ...


الروح القدس: هي علم الله الموحى إلى الناس من خلال رسائل متعددة .. كلها تمثل الروح القدس ...
الروح الأمين: هو الإنسان الذي يأخذ من علم الله المطلق المنزل في رسائله ويستوعبها ويدركها ويطبقها حق تطبيقها بناء على أفضل ما في أرضيته المعرفية ... لأنه أمين في نقل هذا العلم الإلهي دون أي تحريف أو تشويه رغم نسبية (الروح الأمين) نسبة إلى المطلق من (الروح القدس) ...




موسى رمز ... كما كل شيء في القرآن ...
وموسى يرمز إلى كل ما أنزل الله من رسائل تحلق الباطل .. وتمنعه من التكاثر ...
الموس .. ألا يحلق شعر الذقن ويمنعها من الظهور ..رغم أنه لم يستطيع القضاء عليها نهائيا ...؟؟؟


الخير والشر موجودان في الناس .. ضمنهم .. في أفكارهم وبالتالي أعمالهم ...
من تمسك بوحي الله في الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن .. وغيرهم مما أنزل الله ...
فقط تمسك بالعروة الوثقى:

لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة : 256]

وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [لقمان : 22]

ومن تلك الرمزية القرآنية المطلقة .. نستطيع أن نفهم أن الله بحسب قوله:

وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً [النساء : 164]

هناك كلمات لها معناها المطلق في اللسان العربي .. ولكننا لا نفهمها بحق لأننا اعتدنا على الخطأ ولم نفكر في أن نبحث عن معانيها كما هي في حقيقة اللسان وكيف استخدمها القرآن ولماذا وبأي معنى ...

أقول: أي أنا أعمل .. ولا أقول .. إلا من بعد أن قمت بعمل وأنا الآن أخبرك عنه ...
وفي حال قلت: سأفعل كذا .. ولكني لم أفعل بعد .. فهو ليس قولا أصلا ... بل لغو ...

واللغو: بحسب اللسان العربي المبين يدلُّ على الشَّىءِ لا يُعتدُّ به ...
ومن ذلك ما نتخاطب به في حياتنا اليومية ... فهو لغو ... ليس قولا على الإطلاق ...

ومن ذلك .. نفهم أننا عندما نقرأ في القرآن:

قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [آل عمران : 84]

قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً [الإسراء : 107]

فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [الشورى : 15]

هي أعمال علينا القيام بها في كل وقت من حياتنا ... وليس مجرد لغو لا يعتد به ولا معنى له ...

كذلك:

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [آل عمران : 55]

هل قال الله هذا لغوا أو لفظا بشفاهه ... وسمعها عيسى بأذنه التي في رأس جسده الفاني ...؟؟؟
هذا تجديف على الله لا يمكن أن يكون مقبولا ... بل هو عمل حقيقي يمثل مشيئة الله في الكون من خلال كرسيه الذي يتمثله الرب الذي هو كل ما شاءه الله في الكون من قوانين ...

وكذلك كلمة (كلَّم) من الجذر (كَلَمَ): وهو يدل على معنى الأثر الذي يبرهن على حدوث شيء دون أي شبهة أو ريبة ...
ومن ذلك يقولون: كلمت فلانا أي جرحته .. والقصد أنني أثبت أنني جرحته من خلال جرحه الذي يكلِّم الناس ويخبرهم أن هذا الجرح هو موجود فعلا ويثبت أن هذا الشخص قد جُرِحْ ...
وبالتالي .. قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) ... يؤكد لنا من خلال المعنى الحقيقي للكلمة بأن الله برهن أن موسى (كليم الله) .. أي أنه يبرهن على أن الله قد أرسله بالحق باعتبار أنه رسالة الله للناس .. وبأن هذه الرسالة هي (مُكلَّمة) .. أي مبرهنة .. بكل ما في الكون من علم لا يمكن أن يرفضه عاقل ...

والفرق بين (لغو) و (قال) و (كلَّم) .. كبير جدا ........... وذلك لمن يتدبَّر ويتفكَّر ويعقل ويدرك ...




الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

ضَرْبَ الرِّقَابِ ... هذا ما لا يريده المحرفون ...

+Bassim Morali

القرآن كلام مطلق ... لا إصطلاح فيه ...
وبالتالي كل كلمة فيه تدل على مدلول نفهمه نحن اليوم بفهم ما أو بطريقة ما ...
أما من سبقنا فمن البديهي أنه فهمه بناء على أرضيته المعرفية التي لا تتماشي مع أرضيتنا المعرفية ...

وبالتالي كلمة رقاب ... في الآية:

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 4]

توضحها الآيات الأخرى التي تذكر نفس الكلمة:

لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة : 177]

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة : 60]

ونلاحظ أن ربط حرف الجر (في) مع كلمة (الرقاب) يؤدي إلى توضيح المعنى أكثر ...

وفي يدل على داخل مكان ... وليس على مكان ...
والفرق بالمعنى مهم جدا للفهم الحقيقي لأي كلمة في النص القرآني ...

وبالتالي عندما نقول: (وَفِي الرِّقَابِ) .. لا يمكن أن يكون مدلول الكلام منطقة في جسد آدمي ...
وللتدليل أكثر على القصد ...
نقول: أمانة برقبتي ..
وماذا يمكن أن تصنع الرقبة لتحفظ الأمانة ...!!!؟؟؟

وبالتالي ... المقصود أن أراقب هذه الأمانة ...
والرقبة كلفظ إصطلاحي .. هي ما تمارس دور المراقب ...
لأنها سبب دوران الرأس وحركته ...

ولكن ... وبالتأكيد ... لا يمكن أن تكون الكلمة في القرآن لتدل حتما على هذا الجز من الجسد ...

وعندما ندقق في المعنى المطلق للكلمتين في قوله:
(فَضَرْبَ الرِّقَابِ) ...

الضرب: هو الاستحكام والسيطرة ... وهذا ليس مشروطا بسلاح وحرب وقتال ... بل هو مطلوب في كل أمر نقوم به في الحياة .. في العمل .. وفي المنزل .. ومع الأصدقاء .. ومع العائلة ... وفي كل مكان ...
نراقب ونتعلم .. حتى أن كلمة نراقب .. من الجذر رقب .. الذي هو أيضا جذر كلمة رقاب ...

رقب: الرَّاء والقاف والباء أصلٌ واحدٌ مطَّرد، يدلُّ على انتصابٍ لمراعاةِ شيءٍ. من ذلك الرَّقِيب، وهو الحافِظ، يقال منه رَقَبْتُ أرْقُب رِقْبة وَرِقْباناً، وَالمَرْقَب: المكان العالي يقِفُ عليه النَّاظِر.

ومن الواضح جدا من كلمات المعجم ... ومن كلمات النص القرآني أنه لا يمكن أن تكون (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) لتدل على بتر رقبة بأي شكل من الأشكال ...

بل تدل على معنى ... عدم تمكين الخصم من مراقبتنا ومعرفة ما نعمل وما نخطط له ... فهو يريد تدمير كل ما نصنع لخدمة الناس بناء على أوامر الله ... بينما هو يريد نشر الفساد بين الناس ... فكلما علم بأمر نريد صنعه يجلب الخير للناس .. بذل جهده لتخريب أهدافنا ومقدراتنا التي تمكننا من الوصول لهدفنا المنشود ...

وبالتالي .. القرآن يتكلم من منطق إنساني أخلاقي فيه كل الخير للناس ...والشياطين تحرف هذا الفهم ليكون قتلا وتقطيعا وشرا بين الناس ...

أليس هذا هو مفهوم المخابرات التي دورها مراقبة العدو وكشف مخططاته تجاه الأعداء ...؟؟؟

الفرق كبير ...............................

السبت، 2 أغسطس 2014

الرمز القرآني .. ما أسهل صعوبته لمن أراد ...

+Bassim Morali

بما أن الله لا يتدخل في الكون ... وهذه مشيئته ... وليس عجزا منه ... فبالتأكيد لا وجود لمعجزات من أي نوع ...
وأما موسى وعيسى ومحمد فهم رموز إنسانية بحسب نوع عملهم في الحياة ... وربما لو دققنا من حولنا من بعد فهم دور كل من هذه الرموز ... لوجدنا الكثيرين يقومون بعمل ينسبهم إلى صفة موسى أو عيسى أو محمد ...
من الحق والمنطق أن هناك أشخاصا استقبلوا رسائل الله ونشروها بين الناس ... ولكن وللأسف الشديد نحن لا نعلم عنهم اي شيء ... فالتاريخ المزور والمحرف شوه لنا تاريخهم وحولهم من شخصيات إنسانية عظيمة إلى أوثان تُعْبَد من دون الله ...

فمثلا: موسى لغويا من الجذر (موس) ... وهو يدل على فعل الحلق ... حلقت للشيء أي أزحته من مكانه وأنهيت دوره ...
وقد وصف القرآن موسى بهذا العمل .. فقد حلق لفرعون وسحرته بكل قوة وأنهى دورهم أمام الناس جميعا ... وطبعا تفاصيل القصص القرآنية صعبة الشرح بعجالة ... ولكن فيها الكثير مما يثبت هذه الحقيقة ...

وعيسى من الجذر (عيس) ... وهو يدل على القائد الذي يقود الناس ويتبعونه بثقة ليس اتباعا أعمى كما يحدث اليوم .. بل بكل الوعي لأنه يشرح ويشرح ويشرح ويدل الناس إلى أخطاءهم بكل هدوء وصبر ... ولذلك ارتبط رمز المسيح مع رمز عيسى ... فالمسيح هو المعلم الذي يشرح ويكرر ولا يمل التكرار حتى يصل حقا وفعلا إلى إفهام الناس ما يريد أن يوصله لهم ... وهذه الكلمات في اللغة هي من الحق لأن الله حدد وعرَّف وقال:

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ [النحل : 103]

وحتى الرمز القرآني محمد ... فهو يدل على الابتعاد عن الذلل والمعصية ... فإذا كان إنسانا يحمل هذه الصفة فهو محمد كصفة وليس كمجرد لقب ...
أما في عمق المعنى لهذا الرمز فهو القرآن الكريم بنفسه .. الذي يحدد من هو على حق ومن هو على باطل ولذلك كان محمد  بحسب قوله:

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [الأحزاب : 40]

الآية تدل أن محمد ليس (أبا) ... أي أنه ليس من مهمته أن يكون راعيا للناس ... ولكن دوره أن يحدد من هو حقا ملتزم بكتاب الله وكلماته .. ومن يدعي ذلك ...
فالأنبياء هم من يلتزمون بالعمل بكل ما أوصى به الله من أوامر ونواهي ولا يقصرون في ذلك أبدا ...
وهم يحصلون على صفة النبي من أعمالهم الصالحة ضمنا ... وليس بادعائهم أنهم أنبياء ... وليست صفة تمنحها لهم جهة ما .. فمن يحدد أعمال الناس وصلاحها هو الله وحده لا شريك له ...


أما عقاب الأقوام السابقة ... فهي بالتأكيد رمز قرآني أيضا يخاطب فيه الله الأحياء من الناس ويشبههم برموزه القرآنية ... فمن يعمل كذا فهو من قوم كذا .. ومن يفعل خلاف ذلك فهو من قوم كذا ... ولذلك قال:

وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً [الإسراء : 13]اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء : 14]مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء : 15]

إذا دققنا في هذه الآيات سنجد أنها تدعو كل إنسان لوحده على قراءة القرآن واتباع ما فيه ليحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله ... وعلى إنسان أن يجتهد في هذا الفهم لأن بحسب قوله تعالى: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .. أي أنني إذا أخذت من فلان علمه واتبعته ... فسأحاسب كأنني أنا من اختار هذا الفهم وهذا العمل ... ولن يسامحني ربي على الأخطاء التي قمت بها بحجة أن ذاك هو السبب ... ولذلك قال:

وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً [الإسراء : 16]

لو كان الأمر الإلهي هنا تعبير عن التدخل الإلهي المباشر لكان كل كلامه في الايات التي سبقت لا معى له ابدا .. وحاشا لله أن يكون كلامه لا معنى له ... ولكن فهمنا القاصر نتيجة لغتنا القاصرة هو ما أدى بنا أن نفهم أن الله أعطى أمرا مباشرة للمترفين ليفسدوا فيعاقب الجميع فيذهب الصالح بالطالح ...!!!

هذا ليس من الحق في شيء ...
وإنما الآية تقول بوضوح:
إن من لا يلتزم حقا وفعلا بأوامر الله ونواهيه فلن يستطيع التفريق حقا بين الحق والباطل ... وسيلتبس عليهم الحق بالباطل .. وهو ما سيجعل الشياء تتحول عن حقيقتها كما نرى اليوم من حولنا ... فقد أدى إهمال الناس لقرآنهم وكتب ربهم بشكل عام إلى انتشار مفهوم الأنانية والمصلحة التي اصبحت تعلي شأن المال على أي قيمة أخلاقية راقية وحقيقية ...
وبالتالي ساد الفساد كل شيء ... لم يعد هناك حق واضح بين .. فأصبح المجرم بطلا والبطل مجرم ملاحق من القانون ... وأصبح المُحتل المُستَغِل لبلاد الأرض هو البطل الذي يحارب الشر في كل مكان .. ويقتل ويسفك الدفاع ويهتك الأعراض باسم الدفاع عن الناس والحرية والكرامة ... أليس هذا

ما يحدث حقا في كل مكان من كوكبنا المهترئ ...؟؟؟

أليس لأن المترف .. أي الذي لا يُقدِّر قيمة أي شيء سوى لَعِبِه ولهوته وشهوته وأنانيته ومصالحه ورغباته قد سيطر على الناس بأمواله التي نهبها منهم أصلا ... وبات يوزع المكافآت على المجرمين لإجرامهم ... ويقتل الأبرياء ممن يدافعون عن حقوق الناس بحجة أنهم ضد الإنسانية ...؟؟؟
ألا يعبر كل هذا عن أن الأمر هو من الناس نتيجة ابتعادهم عن صراط الله المستقيم ... والفرق كبير ..

وأما قوله تعالى:

إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [آل عمران : 45]

فهو يشرح لمن إنتهج منهج اللغة ربطا مع العلم المنطقي حقيقة المسيح عيسى ابن مريم ...
صحيح أن هناك إنسان عاش فيما مضى واستقبل الوحي الإلهي المدعو بحسب الفهم الإنساني النسبي الناقص .. بالإنجيل .... ولكن كما قلت لا نعلم عنه شيء ...
ولكن هناك حقيقة أخرى .. أن هذا الإنسان أدى مهمته الإيمانية وانتهى دوره:

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [آل عمران : 55]

وقوله: (مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) .. لا تعني إطلاقا أن الله أمات عيسى ورفع جسده للمكان الذي يكون فيه ... أليس هذا تشخيصا لله لا يجوز أبدا ...؟؟؟

ولكن الحقيقة أنه يخبرنا نحن .. أحياء اليوم .. أن الله قد رفع من قيمة المسيح ورسالته ... من بعد أن أنهى تلك الرسالة وأكملها بحسب ما أراد الله ... وهو قول مشابه لما قاله لنا من خلال القرآن .. ولكن بصياغة مختلفة للدلالة على وحدة الرسالتين:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة : 3]

ونعود إلى كلمات: (الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) ...
المسيح : المعلم ..
عيسى : القائد ...
ابن : الذي ينتمي إلى ...
مريم : مَرْيَم من الجذر (روم) ... على وزن مفعل .. نحو:
مَرْكَب .. مَشْغَل .. مَرْعَى .. مَرْصَد ...
وهو ما يدل على مكان يقام فيه عملا محددا واضحا لا لبس فيه ولا غبار عليه .. ومريم .. من هي كرمز قرآني عدا عن كونها أم الإنسان الذي استقبل وحي الله ...؟؟؟

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ [التحريم : 12]

رام الشيء .. قصده وطلبه بشدة ...
ومريم هي المكان الذي يقوم فيه الناس بطلب شيء محدد بقوة وبشدة لحاجتهم الماسة إليه ...
ومريم تدل من خلال معنى الكلمة ومعنى الوزن اللغوي إلى الناس بشكل عام ... الذين هم بحاجة ماسة وشديدة إلى روح الله .. اي علمه وشريعته وحكمته وسنته ... من أجل ماذا ..؟؟؟
بنت : الذي يدل على الإنتماء إلى ...
عمران : الذين سيعمرون الأرض بناء على وصايا الله وتعاليمه وأوامره ونواهيه المليئة علما وحكمة ... ومريم بنت عمران ... أي الناس الذين أحصنوا أنفسهم من أعمال الزنى .. التي هي الفجور الأخلاقي بحق أنفسهم وبحق الناس ... هم من سيعمرون الأرض من بعد أن استجاب الله لحاجتهم وأرسل لهم سنته وشريعته من خلال كلمات بينات .. وهذا ما يؤكد قوله تعالى: (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ) ... باعتبار أن نفخة الروح تدل على أمرين ...

أولا: هي نفخة الوعي في الناس وتحويلهم من حيوانات إلى مخلوقات واعية ... وضمن القانون ودون أي تدخل منه ... وبنفس الوقت هي روح منه .. وهو ما يدل على رسائله .. فالروح هي الوعي وهي المعرفة وهي القدرة على تحصيل العلم والحكمة ... ولذلك فالناس التي ترمز لهم مريم صدقوا كلام ربهم والتزموا به فكانوا من القانتين ...

ثانيا: هي رسائل الله التي أرسلها من روحه إلى الناس .. والتي لن تصلهم لولا نفخة الروح المسبقة من الله بتحويلهم من حيوانات إلى مخلوقات واعية تستطيع أن تدرك وتفهم وتعي روح الله ...

وهذا ما قال الله عنه وأكده محددا أن المسيح روحا منه .. أي علما وحكمة من خلال رسائله .. التي هي نفخة روحه:
(فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ) ...
يجب أن ننتبه إلى ربط (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا) بـ (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ) ...
ولندقق أيضا بأن الله قال: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ) ...
ولم يقل: ((وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكِتَابِه) ...
ولم يقل: ((وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا والمَسِيْح) ...
وهذا ما يؤكد كل ما قلته في بحثي هذا ...

أما الأسطورة العجيبة لميلاد إعجازي فهو نتيجة قراءة تحمل مسبقا وعيا جاهلا يستند إلى الخرافة في تفسير وتحليل كل شيء في كتب الله الهادية ...

الإشراك ... وحقيقته ...

+Bassim Morali

لماذا يتم الدفاع عن الحديث المنقول عن البشر أكثر من الدفاع عن القرآن ...!!!؟؟؟
 ماذا يجب أن نفهم من قول الله:

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر :23]

ألا ينفي القرآن في هذه الآية أي فكرة عن حديث خارج القرآن بأي شكل كان ...؟؟؟

ولنفرض أن الله أنزل حديثا شفهيا على الرسول وأمره أن يوصله للناس ... فمن خلال هذه الآية نتأكد أن ذاك الحديث الشفهي حديث ليس بحسن ... لأن الله قال أن أحسن الحديث هو في هذا الكتاب الموصوف بالقرآن ...!!!

هل من الإيمان أن نقبل على الله أن يكون حديثه خارج القرآن غير حسن وهو الحديث المطلق من الله .. فطالما أنه أنزل الحديث مقسوما بين القرآن المكتوب والشفهي المتواتر فمن الإيمان الصحيح أن يكون كلا الحديثين صحيح ومطلق ولا تنقصهما ناقصة ...؟؟؟
أليس كذلك ...؟؟؟

وإذا قبلنا ذلك المنطق ... فأين الإيمان بكلمات الله التي يفترض أنها تهدي لما هو أفضل ...؟؟؟
معنى هذا أننا سنؤمن أن الحديث الرسولي ينقل لأفضل الأفضل ... فبالإصرار على أن القرآن أحوج للسنة من السنة اللقرآن يكون القرآن ليس أحسن الحديث .. لأن أحسن الحديث سيكون بحسب هذا القول خارج النص القرآني .. وبالتالي يكون الله كاذبا في قوله في هذه الآية الكريمة (حاشا لله) ...

فكيف نستطيع أن نوفِّق بين اتباعنا للحديث المنقول شفهيا عن الرسول .. والذي لم يقله علنا أمام الناس .. ولم يُحدِّث الناس عنه في أيٍّ من خطبه أيام الجمعة التي أم المؤمنين فيها الصلاة ... وبين اتباعنا لكلمات الله المليئة علما وحكمة .. والتي يقول الله عنها مخالفا كل ما قيل بحقِّه من نُقْصَان:

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً [الإسراء : 41]

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً [الإسراء : 89]

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [الروم : 58]

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [الزمر : 27]

أليس هذا تحدي من الله للناس بأن قرآنه لا نقص فيه على الإطلاق ... فأين صدقهم وهم يتَّهمون كلمات الله في صدقها ويتَّهمون الله في صدقه ...!!!؟؟؟

ثم ... ما هو الإشراك ...؟؟؟
أليس أن نشرك .. مع الله .. وبالله .. وثنا لا يأمر الله باتباعه لأن هذا هو الإشراك ...؟؟؟
ألم يقل الله الصادق بأن من يُشْرِك بالله لهو الشَّرُّ المطلق .. محذرا لكل مؤمن حقيقي بالله وكلماته بأن لا يقع في هذا الفخ القاتل القائم على الجهل والإتباع العاطفي الأعمى لكل من هبَّ ودبَّ وعيَّن نفسه شريكا لله في ملكه ...؟؟؟

إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48]

سيقول الكثيرون أن اتِّبَاع سنَّة الرسول لهي أمر من الله ...!!!
كيف يمكن لله أن يشرك في ملكه من لا يمكن أن يكون ندا له في شيء ... أليس هذا هو الإشراك الخفي على عقول الناس ...؟؟؟

وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنعام : 81]

الإشراك حالة جهل .. فلا يمكن أن تجد إنسانا يقول:
اليوم قررت أن أصبح مشركا ...
لأن الإشراك سيكون حتما باسم الله وروسله الذي هو قرآنه البيِّن ... لأن الرسول البشري قد مات ... فكيف سنطيعه من بعد موته ...
سيقول الكثيرون ... نطيعه في سنَّته ...
وأنا اذكرهم بقوله تعالى:

سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً [الأحزاب : 62]

سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً [الإسراء : 77]

إذا السنة لله وحده مالك الملك لا شريك له .. وكل من يتبع سنَّة غير سنَّة الله فهو إما مشرك جاهل يتبع ما لا علم له به .. أو شيطان يريد إضلال الناس وإفسادهم بأن يجعلهم يتبعون كل ما هو ليس من الخير والإيمان في شيء:

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم : 22]

كمؤمنين ... من يجب أن نتبع ...؟؟؟
قرآن الله الواضح الصادق المليء بالعلم والحكمة ...؟؟؟
أم كلاما متواترا منسوبا لشخصية في محل كلِّ الثِّقة .. ولكنه إنسان بشري يجتهد ويصيب في اجتهاده أو يخطئ في اجتهاده .. وهذا من حقه كإنسان ...؟؟؟

إن من يقول أن الرسول معصوم .. وما ينطق عن الهوى في كل تعاملاته وليس في القرآن فقط .. فعليه أن يؤكد ذلك بآيات من القرآن .. لأن الله يقول:

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى [النجم : 1]مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم : 2]وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم : 3]إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم : 4]

وقد حسب أولئك المتَّبعين لسنَّة الرسول المزعومة أن هذه الآية تُثبِت قولهم وتُنهي أي جدال حول سنَّة الرسول .. وبالتالي يُكْرِهُون الناس ولو بالقوة على تطبيق ما جاء فيها .. متناسين تماما أن القرآن يشرح نفسه بكل وضوح بعيدا عن أقاويل المتقولين عليه:

قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ [الأنعام : 19]

وإذا كانت هذه الآية القرآنية غير مقنعة .. فأين هو الإيمان بالله وكلماته التي يحتكرونها لأنفسهم ويقومون بتكفير كل من يخالفهم دون أدنى وازع من ضمير ...؟؟؟
وها هو الله يؤكد أن الوحي هو القرآن فقط .. ومن ينكر ذلك فهم المستكبرون الذين يخوضون فيما لم يأتهم من علم:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام : 93]

وربما هناك من سيشكك أيضا أن الوحي في هذه الآيات ربما يدل على سنة وحديث الرسول دون فصل .. فالقرآن وسنة الرسول وحي ...!!!
وها هو الله يفصل تماما الوحي الحقيقي الصحيح عن الكذب والتزوير والتلفيق:

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [يوسف : 3]

أليس قوله بكل وضوح: (بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ) .. هو جواب قاطع لا مجال للشك فيه ولا مجال لأي جدال من بعده ...؟؟؟

إن قول الله في القرآن لا يتحدث فقط مع الذين ماتوا قبل 1400 سنة ... بل يتحدث مع الأحياء اليوم .. ولذلك يخبرنا جميعا في قرآنه المطلق ما يحدث اليوم من إصرار جماعات من الناس على أن الوحي ليس فقط في القرآن .. بل في سنة الرسول وحديثه ...!!!
وها هو ينفي ذلك بكل بيان قرآني قاطع:

وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً [الإسراء : 73]

أليس هذا الخطاب مفهوما لكل إنسان عاقل يقرأ ليفهم كلام الله دون أن يلغي عقله ليتحول إلى مجرد ناعق بما لا يفهم ...؟؟؟
ولذلك يقول الله هاديا الناس إلى الإيمان الحق ليخرجهم من الظلمات إلى النور:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة : 165]

أليس هذا أمرا إلهيا مباشرا للامتناع عن اتباع ما لا يمكن أن يكون ندَّا لله وكلماته ...؟؟؟
ألا يمكن أن نكون مؤمنين حقيقيين فنصدق الآية التالية بكل ما لنا من إيمان ونكف عن الإدعاء بما لا يمكن أن يكون إلا فتنة بين المؤمنين ليضلهم عن إيمانهم ...؟؟؟

وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً [الكهف : 27]

إن قوله تعالى:

قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [آل عمران : 32]

يرينا من حيث كلمات الآية أن من يعصى الله .. ورسوله .. لهو من الكافرين ...
لماذا قال: (وَالرَّسُولَ) .. كصفة مطلقة لا تخص الإنسان محمد ... البشري الذي مات ...؟؟؟
أليس لأن رمزية الصفة (كرسول) هي لأنه أوصل القرآن للناس .. وإلا لن يكون رسولا ...؟؟؟
فلو أوصل الرسول قرآن الله ... ومثله معه ... كما يقولون .. ألا يفقد صفته كرسول وسيكون قد أشرك نفسه مع الله كمشرع للناس ...؟؟؟
هذا ما لا يرضاه الله للناس ... فقال في قرآنه الصادق:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة : 36]

لم يقل الله في القرآن أبدا أن هناك رسالة منه .. ومثلها معه من الرسول ...!!!
وهناك من اختلطت عليهم الأمور في قوله تعالى:

رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ[البقرة : 129]

لقد اعتبروا أن قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) .. يؤكد أن الرسول مكلف بتعليم الناس ما في الكتاب .. والحكمة التي هي خارج القرآن وأنزلت شفهيا للرسول ليوصلها من خلال الحديث للناس ... ويزكيهم بأن يعصم الناس ويحكم من في الجنة ومن في النار ...!!!
إذا لكان شريكا لله في علمه ...
ولكن الله أبى أن يبقي هذا الأمر معلقا .. وأجاب عنه بكل دقة وبوضوح تام بقوله:

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً [الإسراء : 39]

لننتبه إلى أن الله ربك الحكمة بالوحي الذي هو في القرآن ...
ومن يقرأ سورة الإسراء من أولها .. وصولا إلى الآية /39/ سيجد أن الله يتحدث عن الحكمة ويشرحها بالتفصيل الممل ... إذا فهذه الحكمة في القرآن وليست في أي كتاب آخر ...
ثم يتابع في نفس السورة .. وبعد آيتين:

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً [الإسراء : 41]

هل من تفاصيل أكثر مما وضحه القرآن ليمنع المشركين عن إشراكهم ...؟؟؟
وما نزال نراهم مصرين على قولهم وإشراكهم .. وما زالوا مصرين على تكفير الناس:

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص : 4]

الخميس، 24 يوليو 2014

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ... ما هو الذي أنزله الله في ليلة القَدْر ...!!!؟؟؟

+Bassim Morali



بداية ... اللسان العربي ليس وليد صدفة مخترع عبقري .. بل هو نتيجة إبداع جماعي (جمعي) من كل البيئة التي تشكل الأرض العربية السورية التي تمتد من البحر الأسود شمالا (ما يدعى تركيا حاليا) .. إلى البحر الأحمر جنوبا (السعودية حاليا) .. ومن البحر الأبيض المتوسط (ابتداء من وادي النيل كله مع السودان) انتهاء ببحر العرب (الخليج العربي الفارسي حاليا) ...
هذه الأرض الواسعة الشاسعة عرفت قوما واحد خلال آلاف السنوات .. أقام كل حضاراتها (سياسيا) .. ولكنها حضارة واحدة ممتدة متصلة غير منقطعة ... وكل التسميات (السومريون .. الأكاديون .. الآشوريون .. الفينيقيون .. الآراميون ... وغيرهم) هم فعليا شعب واحد ممتد بحضارته .. وما يتغير هي التشكيلة السياسية الحاكمة .. إذا صح التعبير لأن من سمى تاريخنا بهذه التسميات ليس العرب أنفسهم .. بل الغرب المستعمر الطامع بهذه الأرض وبتاريخها وثثقافتها وحضارتها وبخيراتها ... من آلاف السنين وحتى اليوم .. وليس انتهاء بالغد ...

اللسان العربي تطور مع الناس .. وفي كل مكان .. من أبسط منزل تسكنه أسرة .. ومع أي راعي خرج ليرعى غنمه أو إبِلِهِ ... وصولا إلى قصور الملوك .. مرورا بالمعابد الدينية الروحية ... كانت البيئة خصبة لتصل بهذا اللسان إلى هذا المستوى .. وخصوصا ما يُدعى بأسواق الشعر .. التي يتنافس فيها أصحاب اللغة والشعراء بما قدموه من إبداع إلى لغتهم .. وهو إبداع باعتبار أنه دخول في عمق اللغة وروحها .. ووضع تفاصيل في غاية الدقة والتَّميُّز في المعنى .. وهذا ما جعل الجذر اللغوي يميز اللغة العربية عن أي لغة في العالم ...

الجذر اللغوي موجود قبل نزول أي كتاب على أي رسول ...
فعندما خاطب الرسول نوح أهله وقومه كان يخاطبهم بلسان عربي .. مهما بدى بدائيا بالنسبة إلى اللغة التي كان يتكلمها قوم الرسول محمد ... وهذا التطور عبر الزمن .. هو حقا إبداع مدهش شارك فيه كل إنسان عربي مهما بدا بسيطا بالنسبة لما نحياه اليوم .. فالراعي لم يكن يجهل لغته .. وكانت همَّه وشغله الشاغل .. وقد ساهم حقا في إبداعها حتى ولو لم يُضِف فيها أي شيء .. فيكفي أنه حملها وحافظ عليها طوال الوقت من التحريف والتشويه ...

ومن المهم أن نفهم الفرق بين اللغة العربية التي هي أساس الحياة الطبيعية اليومية .. وبين اللسان العربي الذي كان يتطور تلقائيا كلما تطورت اللغة ...
فاللغة العربية يومية إصطلاحية نسبية ...
أما اللسان العربي فهو مطلق .. رغم أنهما يملكان نفس الجذر ... وكمثال سريع:

اليد: تعبر إصطلاحيا في اللغة العربية اليومية الحياتية النسبية على عضو في الجسم ...
فـ (يد) الإنسان تعبر عن قدرته على حمل الأثقال .. فهذا يحمل 10 كيلو .. وذاك يحمل 150 كيلو ...
وهذا يستطيع أن يصارع واحد وقد يخسر أمامه .. وذاك يصارع عشرة وينتصر عليهم حتما ...
اليد: تعبر في اللسان العربي المطلق عن قدرة المرء أو الجهة على الفعل ومدى هذه القدرة ...فـ (يد) الدولة تعبر عن قدرة هذه الدولة على فرض سلطتها على أرضها .. بغض النظر أكانت لحماية استقلالها ولنشر العدالة ومنع الظلم عن شعبها ... أو لنشر الاستبداد والظلم والفساد بين الناس ...كِلا العملين يُعبِّران عن المفهوم المُطلق لكلمة (يد) ...وأيضا سَتُعبِّر عن قدرة أحدهم على نشر الخير بين الناس .. أو نشر الفساد بين الناس ...إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [الفتح : 10]

أصبح هناك عمق للكلمة يختلف تماما .. رغم أن اليد النسبية تعبر عن نفس المفهوم المطلق .. ولكن بشكل إصطلاحي لأنه مرتبط بشيء مشخص محدد .. وهوالعضو الذي هو يد إنسان ...

وقد نزل القرآن بناء على هذا اللسان العربي .. وليس بناء على اللغة العربية .. والفرق كبير ...
هذا من جهة اللسان العربي المبين ...

أما من جهة نزول القرآن ...
القرآن يمثل تماما مفهوم العلم المرتبط بالكون كله ... فكل علم نتعلمه هو من القرآن لأنه مرتبط بالكون وقوانينه وجزئياته وتفاصيله ...
وصِفَة القرآن التي يطلقها الله على الوحي المنزل إلى رسوله محمد هي ما يشير إليه في الآية التالية:

وَالطُّورِ [الطور : 1]وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ [الطور : 2]فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ [الطور : 3]

وقوله: (وَالطُّورِ) .. ليس كما يدعي المدَّعون بأن هذه الكلمة تدل على (جبل) ...
لكان قال جبل وانتهى الأمر .. والقاعدة الأساسية في اللغة العربية واللسان العربي أن لا مترادفات أبدا ...

طور: في اللسان العربي المبين يدل على معنى الامتداد في الزمان والمكان ... بمعنى أنه وجود باقٍ ومستقر .. ولكنه يتأقلم مع البيئة المحيطة به حتى لا ينتهي وجوده ... وهذا هو مفهوم التطوُّر ...
وكلمة الطُّور بشكل عام تدل على الكون كله لأن كل ما فيه (مقيم) لا ينتهي ولا يختفي .. ولكنه يتبدل من شكل إلى آخر بحسب البيئة المحيطة التي تساعده على التكيُّف والتبدُّل والتغيُّر ...

والكتاب المسطور: هو الوحي المنزل بشكل عام ... كل ما أرسله الله من رسائل ...
والرق المنشور: هو التآلف والتناغم فيما هو منشور من هذا الكون ...
ومن الضروري أن ندرك أن النشر لا يمكن أن يكون إلا بوجود مخلوقات واعية ترى ما نشره الله ...
ولذلك فالآية القرآنية تخاطب مخلوقات واعية لتحثهم على رؤية ما نشر الله والانتباه له:

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [العنكبوت : 20]

وللتأكيد على دور الوعي والعلم والمعرفة والحكمة في رؤية ما خلق الله .. وهو ما يؤدي منطقيا إلى إدراك كل ما لا نراه من هذا الخلق .. أو إلى الإيمان بأن هناك خالقا مبدعا قد خلق هذا الخلق المدهش .. يقول الله العليم:

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46]

ونصل إلى النقطة أو الفكرة التي يصطدم فيها الكثيرون .. وهي بصيغة سؤال على الشكل التالي:
((هل هناك دليل واحد بين دفتي المصحف يبين أن تنزيل الكتاب أو القرءان في ليلة من ليالي سنة 621 ميلادية؟أو أي إشارة في عبارة قرآنية تشير الى نزوله في هذه الفترة؟)) ...

الوحي .. وليس القرآن .. تنزل على الرسول خلال فترة زمنية ... وليس في ليلة واحدة أبدا ...
وهذا الوحي هو مسألة مرتبطة بقدرة الإنسان على استقبال وحي الله .. وكيفيته ...
وهذا ليس جوابا كاملا للسؤال ...
ولكن الجواب الكامل هو:
ربطا مع ما قلنا من أن الكون كله هو القرآن ... وليس الوحي فقط ...
فمن المهم أن نفهم أن الوحي هو من ضمن الكون نفسه .. وليس تدخلا خاصا من الله ليوحي لرسله ما يريد أن يوصله للناس وكأن الله عاجز أن يجعل مشيئته تسري ضمن الكون دون أي تدخل منه ...
فلو تدخل حقا لَبَطُلَ قوله:

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام : 115]

أي أن الله نفسه لن يبدِّل كلماته ومشيئته ...  وبالتالي .. فالوحي الذي يَتَنَزَّل على الرُّسل هو من ضمن الكون نفسه .. وضمن القانون نفسه .. ودون أي تدخل إلهي مباشر ... (وهذا بحث مختلف جدا لن نخوض فيه) ...

ولكن ... القرآن ... الذي هو: (فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ) ... هو ما عبَّر الله عنه بقوله:

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر : 1]وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ [القدر : 2]لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر : 3]تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ [القدر : 4]سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر : 5]

هذه الآية لا تتكلم عن الوحي .. الذي هو: (وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ) ... لأن هذا الوحي هو من ضمن (فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ) .. الذي هو: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ...
وسنشعر باستغراب شديد ... كيف خلق الكون كلَّه في ليلة واحدة وهو يقول:

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 54]

هنا المقولة تختلف تماما ... فهذه الآية تتحدث عن تطوُّر الخلق من بعد ليلة القدر .. ولا تدخل ليلة القدر من ضمنها على الإطلاق ... وسأشرح ذلك بمثال:

كانت الكرة الأرضية كرة ملتهبة ... ثم تبرَّدت ... ملايين السنوات وهي تتبرَّد حتى بدأت تظهر القشرة الأرضية ... لا أحد يمكن له أن يعلم تماما ما حدث أثناء ذلك .. ولكن العلم أعطى الكثير من الإجابات عن كل هذه الفترة من عمر الكرة الأرضية .. وما بعد ذلك .. وصولا إلى يومنا الحالي ...
العلم استطاع أن يكشف ما خُفِي عن الإنسان العادي لأنه أصلا لم يكن موجودا ليشهد ما حدث ...
هذه السنوات الطويلة التي تقدَّر بالملايين .. هي من ضمن قوله:
(إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ...
طبعا الآية تتحدث عن خلق الكون كله وليس الكرة الأرضية وحدها ... ولكن ما يهمنا من مثالنا .. أن كل هذا حدث من بعد أن انفصلت كتلة ملتهبة عن أصل أكبر .. أكان انفجارا لنجم .. أم اصطدام نجمين .. أو اي شيء آخر ... قبل أن تنفصل هذه الكتلة عن أصلها لا يمكننا أن نقول عمر الأرض ... فعمر الأرض يبدا من لحظة انفصالها وليس قبل ذلك ...
وكذلك الكون كله ... لحظة خلقه لن تستغرق من الله أكثر من:

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [البقرة : 117]
اليوم: في اللسان العربي المبين لا يعبر عن 24 ساعة أرضية .. إنما يعبر عن معنى مطلق يدل على بداية وانتهاء عمل .. أو أجل .. أي ما يدل على قيامنا بعمل من البداية حتى النهاية .. أخذا بالأسباب ... وكمثال:نريد أن نبني بناء .. فنقول لقد استغرق هذا البناء حتى اكتمل تماما يوما مقداره ستة أشهر ...وبالمقابل ... مليارات السنين بالنسبة للكون حتى يُوجَد نجم أو ينتهي .. أو يُوجَد كوكب أو ينتهي ... هي يوم واحد بالنسبة إلى هذا الشيء ... أما بالنسبة للحظة بداية وجود الكون .. انتهاء لوجودنا على كوكب الأرض اليوم .. فالله يخبرنا أن ذلك حدث في (ستة أيام) .. أي ستة مراحل كونية ... وهذا بحاجة لعلماء فلك وفيزياء ورياضيات حتى يشرحوا الفكرة بكامل بياناتها وتفصيلاتها .. وهذا هو قرآن الله المنشور ...
فإذا .. القرآن الذي هو كل الكون بكل ما فيه من قوانين .. وهو ما يمثل للمخلوق البشري علما كونيَّا سيبقى يكتشف فيه ما بقي حيَّا ... هو قرآن أبدعه الله بكلمة (كن) ... وقد عبَّر عن أن الكون لم يكن قد وُجِدَ بعد من خلال كلمة (لَيْلَةِ) ... وهي الواحدة من ليل ...ليل: بحسب اللسان العربي لا يدل على 12 ساعة من العتم .. بل يدل على معنى مطلق هو عدم القدرة على الفعل .. ومن المنطق أن المعنى يرتبط بحسب الموضوع المطروح .. فاستخدام كلمة ليل في أكثر من موضوع في القرآن يؤدي إلى عدم القدرة على الفعل دائما ولكن بحسب الموضوع ... فقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ) .. الليلة هنا حملت نفس المعنى المطلق ولكنه ارتبط بموضوعه ...وكذلك:إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ [آل عمران : 190]فلو كان الحديث في الآية عن ليل ونهار كما نراهما كل يوم منذ آلاف السنوات من وعي البشر .. لما كان هناك داعي لذكر ذلك في القرآن .. بل ويطلب أولي الألباب لتتفكر في هذا الأمر .. الذي لن يستطيعه الناس العاديون ...!!!وبالتالي .. فإن قوله في الآيات التالية مرتبط تماما بكل ما شرحناه عن قرآن الكون .. وكلمة (كن):وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [الدخان : 2]إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ [الدخان : 3]فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان : 4]أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [الدخان : 5]رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الدخان : 6]- وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ: هو كل ما أنزل من رسائل على كل رسله ...- إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ: هي ليلة الخلق المرتبطة بأمره (كن) ...- فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ: والآية تدل على الليلة المباركة ولا تدل على الكتاب المبين .. لقوله: (فِيهَا) ...- أَمْراً مِّنْ عِندِنَا: توضيح وتبيان لنفي أي شبهة أو شك أن الأمر الإلهي (كن) هو من فعل الخلق وحركته .. وهو ما أدى إلى وجود المخلوق الواعي (نحن) حتى نستقبل وحيه الذي عبر عنه بقوله: (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) ...- رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: وهو ربط ما بين رحمة الله في كون خلقه متناغما متكاملا بحسب قوله: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) .. وبين أنه أرسل رسله لينذر الناس ويهديهم للتي هي أقوم (إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) ...وهذا للتحديد بشكل علمي دقيق أن الله الكلي القدرة لا يُعْجِزُه خلقُ الخلقَ كله كما يتبدى لنا اليوم بكل مجرَّاته ونجومه وكواكبه ومخلوقاته بكلمة (كن) ... ولكنه لم يفعل ذلك أبدا ... بل خلق المادة الأساسية للكون .. وهي (الذرة) ... التي تتشكل من (مادة) .. و .. (قوانين) .. و .. (طاقة) ...
هذا الخلق المبدع .. الذي كان عدما .. ووُجِدَ بكلمة (كن) .. هو ما بدأه الله المبدع العظيم في (ليلة القدر) ...
قدَّر الله الخلق كما شاء ... وقال: (كُن) ... فكانت النواة الأساسية للكون .. وهي (الذرة) .. بكل ما تحمل من مشيئة الله .. التي ضمنها كل ما شائه أن يكون في الكون من قوانين وتجليات لمادة الكون ...
فحق قوله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ... وهو يقصد الكون .. ربطا مع ما يتضمن من وحي ...