الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

ضَرْبَ الرِّقَابِ ... هذا ما لا يريده المحرفون ...

+Bassim Morali

القرآن كلام مطلق ... لا إصطلاح فيه ...
وبالتالي كل كلمة فيه تدل على مدلول نفهمه نحن اليوم بفهم ما أو بطريقة ما ...
أما من سبقنا فمن البديهي أنه فهمه بناء على أرضيته المعرفية التي لا تتماشي مع أرضيتنا المعرفية ...

وبالتالي كلمة رقاب ... في الآية:

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 4]

توضحها الآيات الأخرى التي تذكر نفس الكلمة:

لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة : 177]

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة : 60]

ونلاحظ أن ربط حرف الجر (في) مع كلمة (الرقاب) يؤدي إلى توضيح المعنى أكثر ...

وفي يدل على داخل مكان ... وليس على مكان ...
والفرق بالمعنى مهم جدا للفهم الحقيقي لأي كلمة في النص القرآني ...

وبالتالي عندما نقول: (وَفِي الرِّقَابِ) .. لا يمكن أن يكون مدلول الكلام منطقة في جسد آدمي ...
وللتدليل أكثر على القصد ...
نقول: أمانة برقبتي ..
وماذا يمكن أن تصنع الرقبة لتحفظ الأمانة ...!!!؟؟؟

وبالتالي ... المقصود أن أراقب هذه الأمانة ...
والرقبة كلفظ إصطلاحي .. هي ما تمارس دور المراقب ...
لأنها سبب دوران الرأس وحركته ...

ولكن ... وبالتأكيد ... لا يمكن أن تكون الكلمة في القرآن لتدل حتما على هذا الجز من الجسد ...

وعندما ندقق في المعنى المطلق للكلمتين في قوله:
(فَضَرْبَ الرِّقَابِ) ...

الضرب: هو الاستحكام والسيطرة ... وهذا ليس مشروطا بسلاح وحرب وقتال ... بل هو مطلوب في كل أمر نقوم به في الحياة .. في العمل .. وفي المنزل .. ومع الأصدقاء .. ومع العائلة ... وفي كل مكان ...
نراقب ونتعلم .. حتى أن كلمة نراقب .. من الجذر رقب .. الذي هو أيضا جذر كلمة رقاب ...

رقب: الرَّاء والقاف والباء أصلٌ واحدٌ مطَّرد، يدلُّ على انتصابٍ لمراعاةِ شيءٍ. من ذلك الرَّقِيب، وهو الحافِظ، يقال منه رَقَبْتُ أرْقُب رِقْبة وَرِقْباناً، وَالمَرْقَب: المكان العالي يقِفُ عليه النَّاظِر.

ومن الواضح جدا من كلمات المعجم ... ومن كلمات النص القرآني أنه لا يمكن أن تكون (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) لتدل على بتر رقبة بأي شكل من الأشكال ...

بل تدل على معنى ... عدم تمكين الخصم من مراقبتنا ومعرفة ما نعمل وما نخطط له ... فهو يريد تدمير كل ما نصنع لخدمة الناس بناء على أوامر الله ... بينما هو يريد نشر الفساد بين الناس ... فكلما علم بأمر نريد صنعه يجلب الخير للناس .. بذل جهده لتخريب أهدافنا ومقدراتنا التي تمكننا من الوصول لهدفنا المنشود ...

وبالتالي .. القرآن يتكلم من منطق إنساني أخلاقي فيه كل الخير للناس ...والشياطين تحرف هذا الفهم ليكون قتلا وتقطيعا وشرا بين الناس ...

أليس هذا هو مفهوم المخابرات التي دورها مراقبة العدو وكشف مخططاته تجاه الأعداء ...؟؟؟

الفرق كبير ...............................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق