الخميس، 24 يوليو 2014

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ... ما هو الذي أنزله الله في ليلة القَدْر ...!!!؟؟؟

+Bassim Morali



بداية ... اللسان العربي ليس وليد صدفة مخترع عبقري .. بل هو نتيجة إبداع جماعي (جمعي) من كل البيئة التي تشكل الأرض العربية السورية التي تمتد من البحر الأسود شمالا (ما يدعى تركيا حاليا) .. إلى البحر الأحمر جنوبا (السعودية حاليا) .. ومن البحر الأبيض المتوسط (ابتداء من وادي النيل كله مع السودان) انتهاء ببحر العرب (الخليج العربي الفارسي حاليا) ...
هذه الأرض الواسعة الشاسعة عرفت قوما واحد خلال آلاف السنوات .. أقام كل حضاراتها (سياسيا) .. ولكنها حضارة واحدة ممتدة متصلة غير منقطعة ... وكل التسميات (السومريون .. الأكاديون .. الآشوريون .. الفينيقيون .. الآراميون ... وغيرهم) هم فعليا شعب واحد ممتد بحضارته .. وما يتغير هي التشكيلة السياسية الحاكمة .. إذا صح التعبير لأن من سمى تاريخنا بهذه التسميات ليس العرب أنفسهم .. بل الغرب المستعمر الطامع بهذه الأرض وبتاريخها وثثقافتها وحضارتها وبخيراتها ... من آلاف السنين وحتى اليوم .. وليس انتهاء بالغد ...

اللسان العربي تطور مع الناس .. وفي كل مكان .. من أبسط منزل تسكنه أسرة .. ومع أي راعي خرج ليرعى غنمه أو إبِلِهِ ... وصولا إلى قصور الملوك .. مرورا بالمعابد الدينية الروحية ... كانت البيئة خصبة لتصل بهذا اللسان إلى هذا المستوى .. وخصوصا ما يُدعى بأسواق الشعر .. التي يتنافس فيها أصحاب اللغة والشعراء بما قدموه من إبداع إلى لغتهم .. وهو إبداع باعتبار أنه دخول في عمق اللغة وروحها .. ووضع تفاصيل في غاية الدقة والتَّميُّز في المعنى .. وهذا ما جعل الجذر اللغوي يميز اللغة العربية عن أي لغة في العالم ...

الجذر اللغوي موجود قبل نزول أي كتاب على أي رسول ...
فعندما خاطب الرسول نوح أهله وقومه كان يخاطبهم بلسان عربي .. مهما بدى بدائيا بالنسبة إلى اللغة التي كان يتكلمها قوم الرسول محمد ... وهذا التطور عبر الزمن .. هو حقا إبداع مدهش شارك فيه كل إنسان عربي مهما بدا بسيطا بالنسبة لما نحياه اليوم .. فالراعي لم يكن يجهل لغته .. وكانت همَّه وشغله الشاغل .. وقد ساهم حقا في إبداعها حتى ولو لم يُضِف فيها أي شيء .. فيكفي أنه حملها وحافظ عليها طوال الوقت من التحريف والتشويه ...

ومن المهم أن نفهم الفرق بين اللغة العربية التي هي أساس الحياة الطبيعية اليومية .. وبين اللسان العربي الذي كان يتطور تلقائيا كلما تطورت اللغة ...
فاللغة العربية يومية إصطلاحية نسبية ...
أما اللسان العربي فهو مطلق .. رغم أنهما يملكان نفس الجذر ... وكمثال سريع:

اليد: تعبر إصطلاحيا في اللغة العربية اليومية الحياتية النسبية على عضو في الجسم ...
فـ (يد) الإنسان تعبر عن قدرته على حمل الأثقال .. فهذا يحمل 10 كيلو .. وذاك يحمل 150 كيلو ...
وهذا يستطيع أن يصارع واحد وقد يخسر أمامه .. وذاك يصارع عشرة وينتصر عليهم حتما ...
اليد: تعبر في اللسان العربي المطلق عن قدرة المرء أو الجهة على الفعل ومدى هذه القدرة ...فـ (يد) الدولة تعبر عن قدرة هذه الدولة على فرض سلطتها على أرضها .. بغض النظر أكانت لحماية استقلالها ولنشر العدالة ومنع الظلم عن شعبها ... أو لنشر الاستبداد والظلم والفساد بين الناس ...كِلا العملين يُعبِّران عن المفهوم المُطلق لكلمة (يد) ...وأيضا سَتُعبِّر عن قدرة أحدهم على نشر الخير بين الناس .. أو نشر الفساد بين الناس ...إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [الفتح : 10]

أصبح هناك عمق للكلمة يختلف تماما .. رغم أن اليد النسبية تعبر عن نفس المفهوم المطلق .. ولكن بشكل إصطلاحي لأنه مرتبط بشيء مشخص محدد .. وهوالعضو الذي هو يد إنسان ...

وقد نزل القرآن بناء على هذا اللسان العربي .. وليس بناء على اللغة العربية .. والفرق كبير ...
هذا من جهة اللسان العربي المبين ...

أما من جهة نزول القرآن ...
القرآن يمثل تماما مفهوم العلم المرتبط بالكون كله ... فكل علم نتعلمه هو من القرآن لأنه مرتبط بالكون وقوانينه وجزئياته وتفاصيله ...
وصِفَة القرآن التي يطلقها الله على الوحي المنزل إلى رسوله محمد هي ما يشير إليه في الآية التالية:

وَالطُّورِ [الطور : 1]وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ [الطور : 2]فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ [الطور : 3]

وقوله: (وَالطُّورِ) .. ليس كما يدعي المدَّعون بأن هذه الكلمة تدل على (جبل) ...
لكان قال جبل وانتهى الأمر .. والقاعدة الأساسية في اللغة العربية واللسان العربي أن لا مترادفات أبدا ...

طور: في اللسان العربي المبين يدل على معنى الامتداد في الزمان والمكان ... بمعنى أنه وجود باقٍ ومستقر .. ولكنه يتأقلم مع البيئة المحيطة به حتى لا ينتهي وجوده ... وهذا هو مفهوم التطوُّر ...
وكلمة الطُّور بشكل عام تدل على الكون كله لأن كل ما فيه (مقيم) لا ينتهي ولا يختفي .. ولكنه يتبدل من شكل إلى آخر بحسب البيئة المحيطة التي تساعده على التكيُّف والتبدُّل والتغيُّر ...

والكتاب المسطور: هو الوحي المنزل بشكل عام ... كل ما أرسله الله من رسائل ...
والرق المنشور: هو التآلف والتناغم فيما هو منشور من هذا الكون ...
ومن الضروري أن ندرك أن النشر لا يمكن أن يكون إلا بوجود مخلوقات واعية ترى ما نشره الله ...
ولذلك فالآية القرآنية تخاطب مخلوقات واعية لتحثهم على رؤية ما نشر الله والانتباه له:

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [العنكبوت : 20]

وللتأكيد على دور الوعي والعلم والمعرفة والحكمة في رؤية ما خلق الله .. وهو ما يؤدي منطقيا إلى إدراك كل ما لا نراه من هذا الخلق .. أو إلى الإيمان بأن هناك خالقا مبدعا قد خلق هذا الخلق المدهش .. يقول الله العليم:

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46]

ونصل إلى النقطة أو الفكرة التي يصطدم فيها الكثيرون .. وهي بصيغة سؤال على الشكل التالي:
((هل هناك دليل واحد بين دفتي المصحف يبين أن تنزيل الكتاب أو القرءان في ليلة من ليالي سنة 621 ميلادية؟أو أي إشارة في عبارة قرآنية تشير الى نزوله في هذه الفترة؟)) ...

الوحي .. وليس القرآن .. تنزل على الرسول خلال فترة زمنية ... وليس في ليلة واحدة أبدا ...
وهذا الوحي هو مسألة مرتبطة بقدرة الإنسان على استقبال وحي الله .. وكيفيته ...
وهذا ليس جوابا كاملا للسؤال ...
ولكن الجواب الكامل هو:
ربطا مع ما قلنا من أن الكون كله هو القرآن ... وليس الوحي فقط ...
فمن المهم أن نفهم أن الوحي هو من ضمن الكون نفسه .. وليس تدخلا خاصا من الله ليوحي لرسله ما يريد أن يوصله للناس وكأن الله عاجز أن يجعل مشيئته تسري ضمن الكون دون أي تدخل منه ...
فلو تدخل حقا لَبَطُلَ قوله:

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام : 115]

أي أن الله نفسه لن يبدِّل كلماته ومشيئته ...  وبالتالي .. فالوحي الذي يَتَنَزَّل على الرُّسل هو من ضمن الكون نفسه .. وضمن القانون نفسه .. ودون أي تدخل إلهي مباشر ... (وهذا بحث مختلف جدا لن نخوض فيه) ...

ولكن ... القرآن ... الذي هو: (فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ) ... هو ما عبَّر الله عنه بقوله:

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر : 1]وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ [القدر : 2]لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر : 3]تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ [القدر : 4]سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر : 5]

هذه الآية لا تتكلم عن الوحي .. الذي هو: (وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ) ... لأن هذا الوحي هو من ضمن (فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ) .. الذي هو: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ...
وسنشعر باستغراب شديد ... كيف خلق الكون كلَّه في ليلة واحدة وهو يقول:

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 54]

هنا المقولة تختلف تماما ... فهذه الآية تتحدث عن تطوُّر الخلق من بعد ليلة القدر .. ولا تدخل ليلة القدر من ضمنها على الإطلاق ... وسأشرح ذلك بمثال:

كانت الكرة الأرضية كرة ملتهبة ... ثم تبرَّدت ... ملايين السنوات وهي تتبرَّد حتى بدأت تظهر القشرة الأرضية ... لا أحد يمكن له أن يعلم تماما ما حدث أثناء ذلك .. ولكن العلم أعطى الكثير من الإجابات عن كل هذه الفترة من عمر الكرة الأرضية .. وما بعد ذلك .. وصولا إلى يومنا الحالي ...
العلم استطاع أن يكشف ما خُفِي عن الإنسان العادي لأنه أصلا لم يكن موجودا ليشهد ما حدث ...
هذه السنوات الطويلة التي تقدَّر بالملايين .. هي من ضمن قوله:
(إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ...
طبعا الآية تتحدث عن خلق الكون كله وليس الكرة الأرضية وحدها ... ولكن ما يهمنا من مثالنا .. أن كل هذا حدث من بعد أن انفصلت كتلة ملتهبة عن أصل أكبر .. أكان انفجارا لنجم .. أم اصطدام نجمين .. أو اي شيء آخر ... قبل أن تنفصل هذه الكتلة عن أصلها لا يمكننا أن نقول عمر الأرض ... فعمر الأرض يبدا من لحظة انفصالها وليس قبل ذلك ...
وكذلك الكون كله ... لحظة خلقه لن تستغرق من الله أكثر من:

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [البقرة : 117]
اليوم: في اللسان العربي المبين لا يعبر عن 24 ساعة أرضية .. إنما يعبر عن معنى مطلق يدل على بداية وانتهاء عمل .. أو أجل .. أي ما يدل على قيامنا بعمل من البداية حتى النهاية .. أخذا بالأسباب ... وكمثال:نريد أن نبني بناء .. فنقول لقد استغرق هذا البناء حتى اكتمل تماما يوما مقداره ستة أشهر ...وبالمقابل ... مليارات السنين بالنسبة للكون حتى يُوجَد نجم أو ينتهي .. أو يُوجَد كوكب أو ينتهي ... هي يوم واحد بالنسبة إلى هذا الشيء ... أما بالنسبة للحظة بداية وجود الكون .. انتهاء لوجودنا على كوكب الأرض اليوم .. فالله يخبرنا أن ذلك حدث في (ستة أيام) .. أي ستة مراحل كونية ... وهذا بحاجة لعلماء فلك وفيزياء ورياضيات حتى يشرحوا الفكرة بكامل بياناتها وتفصيلاتها .. وهذا هو قرآن الله المنشور ...
فإذا .. القرآن الذي هو كل الكون بكل ما فيه من قوانين .. وهو ما يمثل للمخلوق البشري علما كونيَّا سيبقى يكتشف فيه ما بقي حيَّا ... هو قرآن أبدعه الله بكلمة (كن) ... وقد عبَّر عن أن الكون لم يكن قد وُجِدَ بعد من خلال كلمة (لَيْلَةِ) ... وهي الواحدة من ليل ...ليل: بحسب اللسان العربي لا يدل على 12 ساعة من العتم .. بل يدل على معنى مطلق هو عدم القدرة على الفعل .. ومن المنطق أن المعنى يرتبط بحسب الموضوع المطروح .. فاستخدام كلمة ليل في أكثر من موضوع في القرآن يؤدي إلى عدم القدرة على الفعل دائما ولكن بحسب الموضوع ... فقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ) .. الليلة هنا حملت نفس المعنى المطلق ولكنه ارتبط بموضوعه ...وكذلك:إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ [آل عمران : 190]فلو كان الحديث في الآية عن ليل ونهار كما نراهما كل يوم منذ آلاف السنوات من وعي البشر .. لما كان هناك داعي لذكر ذلك في القرآن .. بل ويطلب أولي الألباب لتتفكر في هذا الأمر .. الذي لن يستطيعه الناس العاديون ...!!!وبالتالي .. فإن قوله في الآيات التالية مرتبط تماما بكل ما شرحناه عن قرآن الكون .. وكلمة (كن):وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [الدخان : 2]إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ [الدخان : 3]فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان : 4]أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [الدخان : 5]رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الدخان : 6]- وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ: هو كل ما أنزل من رسائل على كل رسله ...- إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ: هي ليلة الخلق المرتبطة بأمره (كن) ...- فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ: والآية تدل على الليلة المباركة ولا تدل على الكتاب المبين .. لقوله: (فِيهَا) ...- أَمْراً مِّنْ عِندِنَا: توضيح وتبيان لنفي أي شبهة أو شك أن الأمر الإلهي (كن) هو من فعل الخلق وحركته .. وهو ما أدى إلى وجود المخلوق الواعي (نحن) حتى نستقبل وحيه الذي عبر عنه بقوله: (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) ...- رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: وهو ربط ما بين رحمة الله في كون خلقه متناغما متكاملا بحسب قوله: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) .. وبين أنه أرسل رسله لينذر الناس ويهديهم للتي هي أقوم (إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) ...وهذا للتحديد بشكل علمي دقيق أن الله الكلي القدرة لا يُعْجِزُه خلقُ الخلقَ كله كما يتبدى لنا اليوم بكل مجرَّاته ونجومه وكواكبه ومخلوقاته بكلمة (كن) ... ولكنه لم يفعل ذلك أبدا ... بل خلق المادة الأساسية للكون .. وهي (الذرة) ... التي تتشكل من (مادة) .. و .. (قوانين) .. و .. (طاقة) ...
هذا الخلق المبدع .. الذي كان عدما .. ووُجِدَ بكلمة (كن) .. هو ما بدأه الله المبدع العظيم في (ليلة القدر) ...
قدَّر الله الخلق كما شاء ... وقال: (كُن) ... فكانت النواة الأساسية للكون .. وهي (الذرة) .. بكل ما تحمل من مشيئة الله .. التي ضمنها كل ما شائه أن يكون في الكون من قوانين وتجليات لمادة الكون ...
فحق قوله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ... وهو يقصد الكون .. ربطا مع ما يتضمن من وحي ...

الاثنين، 21 يوليو 2014

زوجناكها ... أرادوا تشويه الله ورسوله من خلال هذه الكلمة ...

+Bassim Morali

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً [الأحزاب : 37]

أولا: في الآية كلمة زوجناكها ... من هو المخاطب ...؟؟؟

أنا .. القارئ .. وأنتِ .. القارئة .. والقرآن لا يفرق بين ذكر وأنثى .. فالخطاب موجَّه للجميع دون أي تمييز .. ولم تذكر الآية لا صفة الرسول ولا صفة النبي حتى يقولوا بكل الظن السيء أن المقصود بهذه الآية هو الرسول البشري (محمد) فقط .. وكأن الله أنزل القرآن من أجل شهواته وأطماعه الدنيوية ...!!!


لو كان هذا صحيحا لكان أعطاه هذا الحق دون أن يضعه في القرآن المطلق .. لأن الرسول البشري قد مات .. والآية باقية لا تموت .. فهل يمكن أن نقول أن الله ذكر لنا هذه الآية ليخبرنا أنه سمح لرسوله البشري ما لم يسمح به لغيره إرضاء له .. وهو في الحقيقة يشوِّه صورته ويَمْسَخَهَا ويحوِّله إلى مَسْخ مشوَّه مهووس .. ويجعل من قرآنه كتابا خاصا بهذا الرسول المهووس جنسيا ...!!!؟؟؟

وبما أن ظنَّ السوء ليس من شيم المؤمنين الحقيقيين بالله وكلماته .. فَسَنُحْسِن إيماننا بإلهنا وربِّنا ...
وبالتالي ... كلمة (زَوَّجْنَاكَهَا) .. تعنينا نحن أحياء اليوم .. تعنيكِ كأنثى كما تعنيني كذكر .. لأن صيغة المفرد لا تدل على شخص محدَّد .. بل تحدِّد كل قاري لهذا النص الإلهي المطلق العدل ...
الخطاب بصيغة المفرد العام الغير محدَّد .. يدل تماما كما المخاطب بصيغة الجمع .. فالجمع يشمل الذكور والإناث دون أي تفريق .. ومن ينكر هذا عليه أن يراجع إيمانه بالله وبالقرآن ...

ثانيا: زيد .. من الزيادة ... والوطر هو الحاجة الشديدة للشيء ..
وإذا افترضنا أن الآية تتحدث عن الجنس وعن الرسول .. فهو لا وطر له .. اي هو ليس بحاجة شديدة للجنس طالما لديه إناث من قبل ... فالقصة ليست مجرد شهوة ...

وطالما أن الآية تتحدث معي أنا وأنتِ (ذكرا وأنثى) .. الذين نقرأ القرآن اليوم .. فبالتأكيد لا دخل للرسول في الآية إطلاقا ...
والقضاء .. لا يعبر إطلاقا عن شيء حدث وانتهى ...
القضاء: هو الحكم الذي يكون من خلال العلم والمنطق والدليل والبرهان ... وبالتالي كلمة قضى .. ولو أنها بصيغة الماضي .. إلا أنها تدل على شيء يحدث الآن ويريد الله أن نتمسك به .. لأنها أصلا قانون كوني قضاه الله في الكون وفي النفس البشرية ...

كما قلنا الزوج هو المكمل لعمل ر يمكن القيام به بشكل منفرد .. ولا يقوم ويكتمل ويَتُمّ إلا بهذه الكمالة ...
وعندما نريد أن نقيم مجتمعا إنسانيا حقيقيا مليئا بالعدل والمساواة فعلينا أن نتخذ دستورا كاملا صحيحا لا نقص فيه .. بل فيه كل ((الزيادة)) التي تميزه عن أي تشريع آخر ...

الله يقول لنا .. ولكن بصيغة المفرد .. لأن القرآن هدية شخصية لكل قارئ .. وبالتالي يقول بشكل شخصي:
(أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) ...

أي أن أمسك بكل قوة ما هو ((زيد)) ...
ومن قضى لهذا الزيد أن يكون ...؟؟؟
لا شك بأنه الله وحده الذي لا شريك له ...
فهو من أنزل لنا دستوره الكامل (زيد) ليكون لنا هاديا في كل أمور الحياة ... وبحسب قوله تعالى:
(وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) ...

وأين الخشية هنا ولماذا ...؟؟؟

لأن القرآن يُشرِّع تشريعا حقيقيا مليئا بالعلم والحكمة .. وهو يخالف بكل قوة وجرأة ما هو شائع وسائد ويرتاح له الناس نتيجة كسلهم واسترخائهم وتواكلهم دون أي وعي أو عقل أو منطق .. وهذا ما يعتبره الكثير من الناس خروجا عن الدين والأخلاق .. رغم أنهم هم من خرجوا عن الدين والأخلاق ... ولهذا قال موضحا بأن الآية لا تخاطب شخصا لوحده .. الذي قصدوا أنه الرسول .. بل تشرع شرعا متكاملا لكل الناس من بعد أن يؤمن به كل إنسان لوحده ... فتجتمع الرؤى الإيمانية لتطبق هذا التشريع بكل العلم والإيمان .. وكمثال على هذا المعنى وهذا الفهم .. ما ذهبوا إليه من تحريف لمفهوم (ملك اليمين):

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً [الأحزاب : 37]

وأحدد قوله: (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً) ...

لننتبه كيف تحول الخطاب وصار جماعيا لكل المؤمنين الذين يجتهدون في إحقاق الحق دون أي خوف أو حرج من نظرة المخالفين لهم ... وآيات القرآن تشرِّع الكثير من هذه المخالفات التي تنقل الإنسان إلى النور ... ويُصِرُّ المدَّعون أنها خُرافات وخروج عن الدين والأخلاق ...

فإذا .. قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا) .. يدلُّ حصرا وتحديدا على القرآن نفسه .. الذي زاده الله من كل علم حتى يكون زوجا حقيقيا ومكمِّلا وداعما ومؤيدا لحياة كل إنسان عاقل ... ولذلك قال العليم الحكيم:

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً [الكهف : 54]

أي أن الله وضع في هذا القرآن أمثلة عن كل نماذج البشر وأنواع تفكيرهم وأعمالهم بشكل لا يمكن أن يكون هناك تصرُّف بشري إنساني غير موجود في هذا القرآن المليء علما وحكمة لكل من يقرأه بالوعي والعلم والمنطق والحكمة .. وبالتالي .. هي تختلف في مدلولها عن قوله:

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً [الإسراء : 89]

أرجو أن يكون الفرق واضحا ...


الدُّعاء والا ستغفار ... ليس تَلُفُّظًا ... فحقيقتهما عمل ...

+Bassim Morali

هناك مفاهيم مختلفة متكاملة لا يمكن أن تكون مترادفة لتعبر عن مجرد ألفاظ نتلفُّظها فيغفر لنا الله أعمالنا المسيئة ويتوب علينا لنعود كما ولدتنا أمهاتنا كما ينقلها لنا من سبقونا ظلما وعدوانا ...

((التوبة .. الاستغفار .. الدعاء)) ...

ولكن هل حقا أن مجرد التلفُّظ بألفاظ الاستغفار والتوبة .. والدعاء إلى الله بأن يقبلها .. سيتم هذا القبول وكأن شيئا لم يكن ...!!!؟؟؟

هذا ما يقول عنه الله:

وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [الفتح : 6]

عندما يقوم أحدهم بعمل سيء (مهما كانت درجة سوءه) وأحس بخطئه ومعصيته .. وشعر أن عليه أن يتوب إلى الله .. ماذا يجب أن يقوم بعمله حتى تكون توبته حقيقية فعلا ...؟؟؟

بداية .. ما هو هذا العمل الذي قام به ...؟؟؟
هناك أعمال تُـقَام في الخَفَاء ... وهناك أعمال تُـقَام في العَلَن ...
الأعمال التي تقوم في الخفاء .. ليس بها سحر .. وجمعها أسحار ...
أما الأعمال التي تقوم في العلن .. فهي تعتمد وتستند إلى السحر .. الأسحار ...
الأسحار ... هل هي سحر عمل واحد .. أم سحر صادر عن مجموعة أعمال من مصادر مختلفة ؟؟؟
دائما هناك النوعين ...
أنا كفرد .. أقوم بمجموعة أسحار لأصل إلى خداع من أستطيع خداعهم ...
وكجماعة .. هي ما تجتمع مجموعة أعمال سحر من أشخاص أو جهات مختلفة .. لتتكامل فيما بينها وتشكل أسحارا تتوسع لتنتشر بين الناس بحسب قوة وقدرة وإمكانيات مجموع هذه الجهات .. وبالتالي لم تعد هذه الأسحار متوقفة على المحيطين بنا فقط .. بل تتوسع لتسحر كل من تصل له بشكل مباشر أو غير مباشر ... وحتى عبر الزمن ...

السحر: يرتبط بمفهوم (إلباس الباطل مظهر الحق) في (وقت/أوقات) و (عمل/أعمال) تتجه نحو إلغاء الخير والعدل والسلام .. ونشر الظلم ... وهنا يكمن السحر بمفهومه الأسود ...
ولكن السحر بحد ذاته ليس دائما إلباس باطلا مظهر الحق ...
فما يسحرنا هو الجمال .. الموسيقى .. الفن بكل أشكاله وأنواعه .. الحياة المرفَّهة .. وكثير غيرها ..
وهذا ليس من الباطل في أي شيء لا من قريب ولا من بعيد ...
وهنا تكمن النقطة المهمة للسحر الأسود .. الذي هو إلباس الباطل مظهر الحق .. لأنه يأتي بشكل مرغوب محبوب كما تأتي الأشياء الغير باطلة تماما ...
إذا .. الساحر الأسود: هو من يسحرنا بأن يخدع أحاسيسنا .. ويوجهها إلى ما يريد لاستغلاله طيبة من يمارس عليهم سحره من جهة .. ومن جهة أخرى لأنه يسحرهم بما يشتهونه ويريدونه ويرغبونه ...

الفكرة واحدة في السحر دائما ... الأسود والأبيض .. هي تقديم ما يرغبه الناس ويحبونه بأن يجملوه بأكبر قدر ممكن ... فالفن يجمل الأشياء بأفضل ما يكون ... والسحر يجمل الأشياء بأفضل ما يكون ..
ولكن الفرق يكون باختيار مادة هذا التجميل ... المادة التي تؤدي إلى سمو وارتقاء .. أو المادة التي تؤدي إلى هبوط وانحدار ...

كمثال: الموسيقى ...
هناك الموسيقى الكلاسيكية التي بدأت دينية روحانية راقية تسمو بالروح وتنقِّيها .. ونشأ عنها ما نسمعه اليوم من تنوعات جمالية معاصرة ... وكمثال عنها هذه الموسيقى الساحرة:

http://www.youtube.com/watch?v=8viQSBpOjqM

وهناك الموسيقى الكلاسيكية التي بدأت دينية منغمسة ومستغرقة في التعاليم الشيطانية .. ونشأ عنها ما نسمعه اليوم من تنوعات شيطانية تدعو لعبادة الشيطان ... وكمثال عنها هذا الموسيقى المؤذية:

http://www.youtube.com/watch?v=_XGupBRHVXk

هي تكمن تحت مسمَّى (موسيقى) ... ولكن من يسمعها طوال الوقت كيف ستكون حالته ...!!!؟؟؟
متوتِّر .. متضايق .. متحمس .. وأي كلمة قد تستفزه ليقوم بعمل أي شيء كرد فعل غير واعي ...
والأهم ... أين السمو والارتقاء الذي من المفترض أن يؤدي إلى السلام ...؟؟؟

كلاهما سحر ... ولكن مادة السحر وتوجهه مختلف كليا ...
وهذا تماما ما عبر عنه المميز ( Humanist Rabbani ) بقوله:
((وسائل وتدبير دائما جديده . ومفهوم السحر في القران بمعنى الاختراع شيء جديد على الناس وليس كل الناس تستطيع القيام به)) ...

وعبر عنه ( Jamil A. AbuQurah ) بقوله:
((اذن الاسحار ليست وقت انما شىء غير ملموس ...طريقه معينه بواسطتها نستغفر بالفعل ( القول ) وليس الكلام وهي كوننا نصبر ونصدق ونقنت وننفق ....هذة اعمال بواسطتها تتم المغفره وليس بواسطة الكلام ......هذا ما افهمه لغاية الان)) ...

من كل ما توصلنا إليه من مفهوم السحر .. نستطيع أن نفهم أن الاستغفار هو:
إبطال السحر الأسود بالسحر الأبيض ... تماما كما فعل موسى بقصته الرمزية:

وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 104]حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف : 105]قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف : 106]فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ [الأعراف : 107]وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف : 108]قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف : 109]

وقال مؤكدا حقيقة الفرق بين السحرين:

فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطور : 11]الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [الطور : 12]يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً [الطور : 13]هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ [الطور : 14]أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [الطور : 15]

وبما أن التوبة هي رغبة حقيقية في عدم الاستمرار في الإساءة .. فالاستغفار هو العمل الحقيقي الذي يعيد الأمور إلى نصابها .. أي أن يعيد من سرق ما سرقه إلى المسروق منه .. ومن احتال أن يعيد ما احتاله إلى المحتال عليه ... ومن قتل أن يرد قتله لمن قتله أي يرد له حقه أمام الناس بأن يشهر ويعلن خطأه وصواب ذاك المقتول (باعتبار أن القتل ليس إزهاق نفس بل إخفاء الحق وبالتالي تشويه صورة أصحاب ذلك الحق أمام الناس) .. ومن ارتكب جرما أن يعلن عن جرمه ويعوض عنه بحسب ما يأمر الله في قرآنه الواضح .. والذي فيه كل أنواع العقوبات لكل احتمالات ما يمكن أن يكون من جُرْم ...
الاستغفار ... كلمة ارتبطت بها ما يدعى بـ (تاء الجهد) .. ودورها عندما تدخل على الكلمة أن تجعل منها عملا حقيقيا فيه الكثير من الجهد والبذل .. نحو: (جهد/اجتهد) .. (رجع/تراجع) .. (جرَّ/تَجَرَ .. من التجارة) .. (جَبَرَ/تجبَّر) .. (سَرَقَ/اسْتَرَقَ) .. (جَلَبَ/اسْتَجْلَبَ) ...

وبالتالي ... الاستغفار: هو قيامٌ بجهد عظيم لتثبيت التوبة حتى ولو كلفت هذا المستغفر أن يدخل السجن لمن سرق وقتل وأجرم (بإزهاقه للنفس) ...

وبالتالي .. نصل إلى أن الأسحار المرتبطة بـ (الباء .. التي تفيد لصق الشيء بالشيء دون تفريق) .. تدل على أن كشف السحر الأسود بواسطة السحر الأبيض هو تثبيت الاستغفار .. بكل بساطة ...


وكذلك الدعاء .. فهو عمل حقيقي .. وليس مجرد لفظ نتقوَّله دون أي معنى عملي حقيقي له ...

لأدعوك إلى الغداء في منزلي .. يجب أن يكون لدي منزل .. ويجب أن يكون عندي القدرة المادية لأن أهيء كل ما يلزم لهذه الدعوة ... ثم أستقبلك بكل الإحترام .. وأعاملك بكل ما تستحق من تأهيل وترحيب وواجب الضيافة ...

كل هذا عمل حقيقي .. ومجهود .. وبذل .. وقيام ...
هذه دعوتي لك .. وهذا عملي ...
فهل أنت راضٍ عن ما دعوتك له ...؟؟؟

ولله المثل الأعلى ...

فالله أهدانا .. (من مفهوم الهداية ومن مفهوم هدية المُحب) .. قرآنه الموحى ليخبرنا بكل ما هو من الأخلاق والعمل الصالح ...

وقد مثَّل الله لنا في القرآن مفهوم الدعاء بقوله:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة : 260]

لقد دعا إبراهيم ربه أن يريه ما يريد أن يرى ...
فهل أراه الله ما طلبه ...؟؟؟
أبدا ... بل قال له إفعل كذا وكذا .. وسترى بنفسك ...

أليس هذا هو مفهوم الدعاء الحقيقي ...؟؟؟

وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر : 8]

إذا .. العمل بما أنزل الله هو استجابة الله لدعائنا ...
فأي مشكلة تعترضنا في الحياة .. ندعو الله بأن نلجأ لكتابه المبين وندرسه بحثا عن حل مشكلتنا ...
هذا عمل الدعاء الحق ...
وأما .. أن نرفع أيدينا .. وتدمع أعيننا .. ونقول بصوت راجف واجف من الخشية: يارب .. أرزقني من حيث لا أحتسب ويسر لي أمري ............!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

فأي رزق .. وأي تيسير سيأتي .. ونحن نأمر الله بكل ما هو لا يجوز ولا يحترم الله ولا يبجله حق تبجيله ...!!!؟؟؟

لن يأتي أي شيء ضمن معجزة إلهية .. فالله لن يتدخل أبدا ويكسر كلمته التي (لا مبدِّل لها) والقيام بمعجزة تمنع عنه مفهوم (عدله المطلق) لإرضاء هذا الإنسان العاجز الكسيح .. الذي قرر بنفسه أن يكون عاجزا كسيحا ...

الدعاء هو عمل اللجوء للقرآن والبحث فيه عن ما أراده الله من عمل ينقلنا إلى الأفضل .. واستجابة الله بأنه سيستجيب دائما دون أدنى شك من خلال فهمنا ووعينا وإدراكنا لكلماته والعمل بها بكل دقة وبكل همة ...
ألم يقل لنا ذلك في قرآنه الصادق ...؟؟؟

وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان : 33]

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً [الإسراء : 89]

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً [الإسراء : 41]

الأحد، 20 يوليو 2014

القتال والجهاد .. لا إزهاق للنفس فيهما ...

+Bassim Morali

كلمة (قتل) لها مدلولها اللغوي الواضح ... وهو الإذلال ... وربما الإذلال يؤدي إلى الموت الجسدي ... ولكنه بالأساس ليس عملا يؤدي بشكل مباشر إلى الموت ...

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً [الإسراء : 31]

إن قوله تعالى لا يمكن أن يكون قولا موجّها لمن يقضي على حياة أولاده بالإنهاء .. فينهي حياتهم ويميتهم ...
إنما المقصود في الآية : أن لا تبخلوا على أولادكم في العلم خشية أن تصرفوا عليهم دون فائدة ... وهي حالة إذلال بحق الأولاد .. والأهم أن هذا التصرف البعيد عن الوعي العاقل المنطقي ما يؤدي إلى القضاء على المستقبل ... فجيل كامل من الأولاد الغير متعلم يؤدي إلى كارثة حقيقية في المجتمع ... والدليل أن الحديث عن الرزق وليس عن الموت ... فالإملاق هو التجرُّد من الشيء بشكل عام ... وفي الآية فهو يدل على خشية التجرُّد من الأموال مما يؤدي إلى اللين والضعف والفقر الحاجة الذي لا تقوى به الأسرة على مواجهة الحياة ...

ربما يبدو رأيي هنا مزاجيا ... ولكن عندما نقوم بترتيل الآيات وربطها ببعضها البعض سنجد أن القرآن يشرح هذه الأفكار بكل دقة ...

والقتل والقتال هو غير الجهد والجهاد ...
- فالجهاد: هو بذل المستطاع لتحصيل علم ... ولا موت ولا قتل فيه ...

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج : 78]

ربط الجهاد بمنهج إبراهيم بالإسلام .. وجعل الرسول (القرآن) شهيدا علينا لنكون شهداء على الناس .. ثم ربط كل هذا مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ...
كل هذا .. لا إزهاق للنفس فيه ......... أليس كذلك ...؟؟؟

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت : 69]

قال تعالى: (جَاهَدُوا فِينَا) ... من هم المعنيين والمقصودين بـ (فِينَا) ...؟؟؟
أليس المُتحدِّث في القرآن هو المعني والمقصود بهذه الـ (فِينَا) ...؟؟؟
وهو ما يمثل قوانين الله في الكون .. والتي تؤدي مهمتها الرسولية الكونية تجاه كل مخلوق واعي ...؟؟؟

- والقتال: هو بذل المستطاع لنشر العلم الذي جاهدنا للحصول عليه بين الناس ... وخصوصا بين من يعادونه ... وهو نوع من الإذلال المعنوي .. والمراد به التغلب على الخصوم ونشر الحق بينهم وإثبات خطأ ما يتَّبعونه ...

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة : 190]

العدو يكون عدوًّا عندما يكون حيَّا .. أما بعد أن يموت .. فأين هي هذه العداوة ...؟؟؟
كيف يمكن أن نعتدي على إنسان ونحن أصلا نزهق نفسه ونميته إذا كان القتال إزهاق أنفس ...؟؟؟

الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء : 76]

لقد عرف لنا الله القتال بأنه: (ِإِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) ... والكيد ليس إزهاق أنفس بشكل مباشر ... ولكنه سيؤدي حتما إلى ذلك لأن الشيطان وأهله لا يهمهم الإنسان ولا يشكل لهم أي قيمة .. وبالتالي فقتال المؤمنين للشيطان وأهله لا يكون إلا بكشف هذا الكيد ومَحْقِهِ وليس بإزهاق الأنفس .. وعندما ينكشف هذا الكيد وينمحق سيعمل الوعي والعقل .. وتتفتح الأبصار إلى حقائق كان أهل الشيطان وأتباعه يجهلونها أو يخفونها ...
وسيعود الناس جميعا أخوة .. وهذا هو الهدف أصلا من الإسلام .. دين الله الصحيح ...

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد : 10]

ومن الضروري والمهم جدا أن ننتبه إلى قوله: (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) ...
الإنفاق من المال .. الذي هو امتلاك العلم والرسوخ فيه .. هو ما يعرِّف ويحدِّد مفهوم القتال بشكل كبير وواسع وشامل .. وهو نشر العلم ودحض الباطل بالبرهان والحجة .. ومن لم يفعل .. ولم ينتهج منهج إبراهيم في الجهاد لتحصيل العلم .. ومن ثم لم ينفقه في القتال في سبيل الله لإعلاء كلماته الحق .. فلن يستوي أبدا أمام الله مع أولئك المجاهدين المقاتلين ...

أما في حالة الدفاع عن النفس .. فحمل السلاح المميت والمصارعة به .. ما يؤدي إلى الموت للجميع .. نحن .. ومن يعادينا ويهاجمنا بسلاحه المميت الذي لا يكتفي بالقتال المشروع بالدليل والبرهان فيتحول إلى الصراع بالسلاح المميت ... وليس كل سلاح مميت ... فالقلم الذي نكتب به سلاح حقيقي للخير وللشر على السواء ...

ولكنه ليس سلاحا مميتا .. ولكنه سلاح قاتل .. أي مُذِل .. من يهزم به فسيكون في نظر الناس خاطئا مسيئا ...
وكمثال ما يحدث اليوم ...
هناك فرقة تقطع رؤوس الناس باسم الله ورسوله .. وتدَّعي أنها تقطع رؤوس الكفار والمرتدين ...!!!
هل هذا قتال ...؟؟؟
أين البراهين المنطقية التي يجب أن تُبَرْهِن جريمة وكفر مَن سَيُقْطَع رأسه ...؟؟؟
إذا .. لم يعد لكلمة قتال وجود في هذه الحالة .. بل أصبحت جريمة حقيقية منظمة تهدف لإحياء فتنة ما تزال قائمة منذ مئات السنوات .. وهذا ليس عملا إصلاحيا مجتمعيا بأي شكل من الأشكال بهدف نشر السلام بين الناس .. بل هو صراع وجود بين أفكار شيطانية تتحارب على السلطة والنفوذ .. يقوم بها ويؤديها كل من فقد وعيه وعقله وما يميزه عن الحيوان لأنه ((اتَّبع)) ما لا يمكن أن يكون من الدين باسم الدين والله والرسول .. هي خديعة كبرى تُغْسَل فيها العقول لتتحول إلى آلات قاتلة حتى الحيوانات تشمئز منها .. وبالتالي لم يعد هؤلاء ينتمون إلى دين الله بأي شكل من الأشكال .. بل باتوا يشكلون الذراع الضاربة للشياطين ...

القتل: ليس إزهاق نفس ...

وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام : 137]

إذا قتل أحدهم ولده .. بمعنى أزهق نفسه .. ومات .. هل يمكن من بعد ذلك أن (يَلْبِس عليه دِينَه) ...؟؟؟
(زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) ...

إذا القتل ليس إزهاق نفس .. الله الرحمن الرحيم لا يمكن أن يأمر بإزهاق الأنفس ...
وإنما القتل بمعنى الإذلال نتيجة إخفاء الحق ومنع الأرزاق أن تصل لأصحابها ...
الله يقول الرحمة .. والناس تظن بأن الله مجرم يحضُّ على إزهاق الأنفس ...!!!

وقوله تعالى:

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً [النساء : 157]

المسيح هو الإنجيل والتوراة والقرآن ... وكل ما أنزل الله ...
ولا مجال لأن يكون الإنسان محط تأليه بأي شكل كان ...
موسى التاريخي والمسيح التاريخ ومحمد التاريخي .. بشر .. أدوا واجبهم الإيماني وماتوا .. وانتهوا ...
ولكن كلام الله لا يموت ...
والمسيح كرمز قرآني يعبر عن كل ما أنزل الله .. لأن كلمة المسيح تعبر عن المعلم الذي يبقى في حالة تعليم لا يكل ولا يمل ولا ينتهي ... وهو كتاب الله الواحد (كل ما أنزل الله) ...

وبالتالي ... الناس حاربت ما أنزل الله .. ولم تحارب المسيح أو موسى أو محمد شخصيا ...
ولإن ماتوا أو قتلوا كبشر .. فكلمات الله لن تموت مهما فعل الشياطين ...

وبالتالي ... كلمات الآية تعبر عن المفاهيم الإلهية التي أنزلها الله للناس من خلال هذه الرسائل ...
هل قتلها الناس ...؟؟؟
هل استطاعوا أن ينهوا التفكير الصحيح بالله وبكلماته رغم كل التحريف الحاصل ...؟؟؟

لم يستطيعوا ...
إذا ... الله يؤكد للمؤمنين الحقيقيين .. أن رسالة الإنجيل ورسالة التوراة ورسالة القرآن ... وهم يشكلون جميعا كتاب الله الواحد لم يستطع أحد أن يحرفهم ...
بل .. وقد رفع هذه الرسائل فوق الذين كفروا معنويا وفكريا وأخلاقيا .. وليس بالمعنى المادي للرفع والقتل والصلب ...

فالقتل .. ليس إزهاق نفس .. بل القدرة على الإنتصار على الباطل بكل تحريفه للحقائق وإخفائه لها ...
ولكنهم لم يستطيعوا .. فإذا لم يقتلوه ...
والصلب .. هو القدرة على وضع مفاهيم باطلة تتحدث باسم الله ورسله ورسائله لزيادة المشقة على الناس وتصعيب حياتهم عليهم ...
هل حقا استطاعوا أن يزرعوا في رؤوس الناس جميعا هذه الأفكار ومنعهم من التوصل لكتاب الله الحق ..؟؟
بالتأكيد لم يستطيعوا .. رغم كل الملايين من البشر التي آمنت بكلمات الباطل وتحريفاته وتشويهاته .. لأننا ما نزال نقرأ هذه الكتب ونجد فيها الهدى الحقيقي الصحيح دون أي تحريف أو تشويه ...
فإذا .. لم يَقتلوا ولم يَصلبوا كلمات الله الحق .. بل رفعها فوقهم غصبا وكرها ...

ونجد في قوله تعالى ما يثبت ما وصلنا إليه من مفهوم القتل بشكل قوي لا شك فيه ولا ريبة:

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ [البقرة : 191]

ثم يفاجؤنا بقوله:

فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة : 192]

كيف لمن مات مقتولا كافرا أن يغفر له الله ...!!!؟؟؟
والحق أن نفهم: الغفران لمن انتهى عن إثمه وهو حي ولم يمت .. فقد (قُتِلَ) باطله بالبرهان والحجة ...

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [المائدة : 32]

لننتبه جيدا كيف يجيب الله عن هذه الفكرة بقوله:
(مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ) ... (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)
ربما من خلال فهمنا القاصر نفهم أن الناس تستطيع أن تُمِيت بعضها .. ولكن كيف لها أن تُحيي بعضها ...؟؟؟
أليس هذا تحديد مباشر لمفهوم أن القتل ليس إزهاق نفس ...
فإن أحياء الناس بمعنى منع إذلالهم في الحياة .. وليس إحيائهم من بعد موتهم .. هو ما يعلِّمنا إياه الله في هذه الآية ويريدنا أن نتمسك به ...
وبالتالي ...
الآية تتحدث عن قتل بمعنى إذلال الباطل وأهله من خلال إثبات أن ما يقولونه باطل بالحجة والبرهان .. وبالتالي فهو إذلال لهم أمام الناس جميعا ...
وبالتالي ... فإن الإحياء هو نشر الحق والخير والسلام بين الناس ...

الله الرحمن الرحيم الرؤوف الخبير البصير .. منع وحرَّم إذلال الناس بأي طريقة كانت بقوله الرحيم:

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام : 151]

وقتل النفس بالحق هو أن ندحض الباطل وأهله ونكشف وننشر الحقائق والعلم والمعرفة لنسمو ونرتقي في الحياة .. فكيف يمكن أن يأمر الله أحدهم أن يزهق أنفس الناس باسمه وبحجة يرفضها الله والعقل والمنطق .. وهي: أن ذلك الكافر يؤمن بعقيدة غير ما أؤمن به .. فيجب أن تُزهَق نفسه ويموت ...!!!؟؟؟

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء : 29]

ويشرح لنا الله في هذه الآية كيفية حدوث القتل .. وخصوصا أنه ينبِّهنا إلى أن حالة القتل موجهة منَّا إلى أنفسنا ...!!!
(لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) ...
ومن الضروري أن نفهم ونعي وندرك أن الأموال ليست النقود .. وأن التجارة بشكل عام هي كل علاقة بين الناس على أي صعيد كانت .. مادية أم معنوية ... وقوله تعالى يؤكد ما ذهبت إليه:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الصف : 10]تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف : 11]يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصف : 12]وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [الصف : 13]

القتال .. ليس بمعنى حرب وإزهاق أنفس ...
القتال .. بمعنى تبيان الحق بكل الأدلة والبراهين ونشرها بين الناس ... فعندما ينتشر الحق يُقتَل الكفار .. ليس بالموت وإزهاق الأنفس ... بل بأنهم لا يستطيعون أن يفسدوا بين الناس ويضلونهم عن سواء السبيل وعن صراط الله المستقيم ...

وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [الفتح : 6]

إذا هو من سوء الظن بالله .. وليس من الإيمان في شيء ...!!!
وبالتالي ...
وكل قتل وقتال في القرآن هو من هذا المعنى حتما ... فلا قتال بمعنى إزهاق أنفس على الإطلاق ...

ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة : 85]

كيف نقتل أنفسنا .. ونموت ... عندما نُخْرِج فريقا منَّا من ديارهم ثم نتظاهر عليهم بالإثم والعدوان ...؟؟؟
أين الموت في هذه الآية ...؟؟؟

قتل الروح يكون بالظلم والإكراه والتكبُّر من أصحاب النفوذ على الناس وتسخيرهم وتسخير أعمالهم لمصالح أشخاص يحدِّدهم الله في القرآن برموزه القرآنية:
فرعون: وهو كل سلطان مستبد ...
قارون: أصحاب رؤوس الأموال ...
هامان: خادمهما الوفي المتمثل برجال الدين ...

وهؤلاء يتعانون فيما بينهم ليقتلوا الناس ويسحقوا أرواحهم ...
ولو قتلوهم بمعنى إزهاق النفس .. الذي هو الموت .. لما استفادوا منهم أبدا .. وهم لا يميتون إلا من يخرج عنهم ويستشعرون خطره .. أو لا يستفيدون منه ...
وطالما هناك إفادة من حياته فسيبقونه حيا .. ويسحقون روحه بكل الظلم .. وهذا ما لا يمكن أن يُحلَّه الله أبدا ...

أتمنى أن أكون قد أوضحت فكرتي بشكل كامل وتام ...

الأربعاء، 16 يوليو 2014

من المتحدث في القرآن ... ومن هم الملأ الأعلى ...؟؟؟

+Bassim Morali


لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ [الصافات : 8]

مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ [صـ : 69]

الملأ الأعلى ... بحسب ما وَصَلْنَا إليه من علم حالي معاصر ... هم:

- اللوح المحفوظ: هو الطاقة الكونية التي وضع الله فيها كل ما شاءه من علم مطلق مرتبط بهذا الكون ...
وأطلق الله صفة (اللوح) لأنه معروض لكل من يلتفت إليه ليقرأ ما فيه من علم .. كلوح المدرسة الذي لا ينظر إليه بكل جدية ودقة إلا الطالب المجتهد .. بينما هو موجود للجميع ...

- ميكال: وهو علم الله المجموع والموضوع في اللوح المحفوظ ...

- جبريل: وهو القانون الموجود في الكون الذي يعطي الإنسان القدرة والوسيلة للتواصل مع اللوح المحفوظ ليأخذ من ميكال ما يستطيع من علم الله ... ولا أحد يستطيع أن يحدد كمية العلوم التي حصل عليها الناس فعلا من هذا العلم الإلهي الكوني من خلال الرسائل المنزلة ...
والرسائل كلها ... تعبر عن معنى جبريل .. لأنه العلم الذي وصل للناس من ميكال اللوح المحفوظ ...

- أما الرَّب: هو (اسم صفة عمل) من أسماء الله الحسنى ... وله دوره في الكون ...
ودور الرَّب في الكون يحدده الله بنفسه في قوله:

إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [آل عمران : 51]

الآية تعبر بشكل واضح عن وجود الله المطلق في الكون النسبي من خلال صفته (الرَّب) ...
وهو ليس وجودا شخصيا .. وإنما هي مشيئته التي تكرس ربوبيته وألوهيته لهذا الكون:

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة : 117]

من الجيد أن نلاحظ أن الخطاب موجه إلى الله .. وبما أن القرآن لا يعبر عن أقوال لفظية بل أعمال حقيقية مشهودة لا ألفاظ فيها .. فقد قال هذا الإنسان المؤمن لله من خلال تعامله مع الكون وقوانينه التي عبر عنها بقوله:
(أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) ... ومن المهم غاية الأهمية أن نربط (نُرتِّل) الآيات لنفهم أن الآية الأولى حدَّدت أن التعامل مع الله يكون من خلال الرَّب .. وهي القوانين بشكل عام التي يمثلها قول الله:

(إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)

فالصراط المستقيم هو كل ما يرتبط بالعلم بكل أنواعه المادية والفكرية ...
فالأخلاق ليست مجرد حالات لفظية .. وإنما أعمال مع الخلق والمحيط بشكل منطقي قائم على علوم نتعلَّمها في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والفلك .. والفلسفة وعلم النفس والتاريخ والجغرافيا وغيرها من العلوم التطبيقية ...
كل هذا يمثل (الرَّب) ... وهذا من (اسم صفة عمل) الله المطلق ... وليس كل الله المطلق فله كل الأسماء الحسنى التي (بكلِّيَّتها) لا تمثِّل الله المطلق .. ولكن تمثِّله بما يتناسب مع المُطلق الكوني .. والذي هو نسبي بالنسبة لله المطلق ...

وبالتالي ...
خَلَقَ الله الكون ... بمادته وقوانينه وطاقته ...
القوانين هي من يتواصل معها الناس ليمتلكوا علما أكبر .. ما يؤدي إلى معرفة أوسع ...
القوانين هي من يتواصل مع الناس ليبلِّغوا رسائل الله إلى الناس (ضمن الكون) .. إذا نتعامل مع (الرب) الذي هو ضمن الكون .. وهو بشكل قوانين لا تخرج عن ما كرسه الله من مشيئة .. لأن الله المطلق خارج الكون ولا يتدخل فيه ...
إذا ...
الوحي (اللوح المحفوظ وميكال وجبريل) هي قواني تتكلَّم باسم الله المطلق .. وهي الرَّب الكوني ...
أي أنهم يتحدثون عن الله بالغائب لأنه ليس موجودا معهم وبينهم ... ويتحدثون عن أنفسهم بأنهم مَن يقولون ويفعلون ويعذِّبون ويساعدون ... (باسم الله) لأنها مشيئته ولا خروج عنها ...

القرآن كله بلسان مجموعة ... إلا الآيات التي تفاجؤنا بخطاب الله المباشر لسببين:
1 -  إما بسرد لقصة من الملأ الأعلى .. مثل:

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى [طه : 9]إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى [طه : 10]فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى [طه : 11]

الخطاب هنا للملأ الأعلى .. والآيات تسرد قصة موسى بلسانهم .. والدليل قولهم (قال):

إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [طه : 12]وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى [طه : 13]إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [طه : 14]إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه : 15]فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه : 16]وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى [طه : 17]

نلاحظ أن الآيات الماضية تتبع سرد القصة الذي بدأ بالقول: (نُودِي يَا مُوسَى) .. ثم يكمل المتحدث:

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى [طه : 18]

ونلاحظ أن الله ما يزال يقول بناء على سرد القصة .. وليس على تدخل مباشر في النص القرآني:

قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى [طه : 19]

يعود المتحدث ليكمل سرده لقصته فيقول عن موسى بصفته غائبا:

فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى [طه : 20]

قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى [طه : 21]وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى [طه : 22]لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى [طه : 23]

إذا المتحدث (الملأ الأعلى) هو ما زال المتحدث في القرآن ... ولم يتدخل الله بنفسه أبدا ...!!!

2 - أو بتدخل مفاجئ منعا للاختلاط على القارئ .. بأن الله هو الأول والآخر في الكون كله .. ولا خروج عن مشيئته وما كرسه فيه من خلال صفته (رب العالمين) ...

الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة : 2]

وكمثال على هذا الأمر قوله تعالى:

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة : 186]

وهي آية أتت بين موضوعين مختلفين .. ولا علاقة لها إلا أن تثبت أن هذه الأوامر والوصايا كغيرها من آيات القرآن تعود إلى الله الواحد الأحد الذي لا شريك له ...

من يتحدَّث في القرآن هو الذي يُقْسِم وليس الله:

فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ [الحاقة : 38]وَمَا لَا تُبْصِرُونَ [الحاقة : 39]إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة : 40]وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ [الحاقة : 41]وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ [الحاقة : 42]تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [الحاقة : 43]

إن من يُقْسِم في هذه الآيات ليس الله .. بدليل أنه يحدِّد في الآية الآخيرة بقوله: (تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) .. أنه يتحدث عن رب العالمين بصيغة الغائب ... ولو كان الله هو من يتحدث في هذه الآيات وهو من يقسم لما ذكر نفسه بصيغة الغائب ...
وربما يقول أحدهم: إن صيغة رب العالمين .. يجوز أن يقولها الله عن نفسه ... ليجيبه الله بقوله:

فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [المعارج : 40]

وهو هنا يقسم برب المشارق والمغارب الذي هو الله بـ (اسم صفة عمل) الرَّب الكوني الذي كرَّس الله مشيئته من خلال هذه الصفة الكونية ... ومن غير المعقول أن يقسم الله بهذه الطريقة ليبدو وكأن به انفصاما في الشخصية ... حاشاه من ضيق أفقنا وضعف بصيرتنا ...
وقوله في القرآن:

فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة : 75]وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة : 76]

يأتي قبله تماما .. وفي الآية التي تسبقه مباشرة:

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة : 74]

ولو كان الله هو من يتحدث لقال:
(فَسَبِّحْ بِاسْمِيَ الْعَظِيمِ [الواقعة : 74]

ومن كل ما توصلنا إليه عبر ترتيل الآيات .. توصلنا إلى أن الله يخاطبنا مباشرة في القرآن .. ولكن بصفته رب العالمين (القوانين وتكريس المشيئة الإلهية ضمن الكون) .. وليس بصفته الله المطلق .. والدليل أنه يتحدث إلى الناس بهذه الطريقة الواثقة المُطلقة .. ألم يقل أنه خلق كل شيء فقدَّره تقديرا ..؟؟

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الفرقان : 2]

أي أنه عندما استوى على العرش لم يتدخل من بعد ذلك في هذا الكون أبدا:

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ [يونس : 3]

وقد يظن الكثيرون أن قوله: (يُدَبِّرُ الأَمْرَ) .. يدل على تدخله المباشر .. ولكن ذلك ليس بصحيح .. فالله ينفي هذا بقوله:

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [يونس : 31]

فهذه الآية تخبرنا عن كل ما يحدث في الكون من خلال حركة القوانين وسيرورة الكون .. والتي هي أصلا مشيئة الله بتكريس ربوبيته .. فأي تدخل من الله المطلق في الكون وسيرورته فهو تبديل لكلمات الله التي نفاها كثيرا وبقوة .. ويؤكد ذلك بقوله:

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام : 115]

وأي تدُّخل من الله سيلغي تماما ونهائيا استواء الله على عرشه بـ (اسم صفة عمل) الرَّب .. الذي هو كل هذا الكون بكل ما فيه .. وذلك سيكون حقا وفعلا إلغاء لمفهوم الربوبية التي يخاطبنا الله من خلالها:

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 54]

من استوى عل العرش ... الله أم الرب ...؟؟؟
هذه الآية تشرح لقارئها أن الله خَلَقَ .. ثم استوى على عرشه .. ثم فرض سلطته وأمره على الكون كله باسمه (رب العالمين) الذي لا انفصال فيه أبدا عن الله المطلق ...

هذه الآيات القاطعة (على الأقل من وجهة نظري) .. تثبت أن الله ليس مضطرا أن يُقْسِم لأحد .. ولا أن يتحدَّث عن نفسه بصيغة الغائب .. ولا أن يتدخَّل في الكون ليُغيِّر ويُبَدِّل كلماته وكأنه اكتشف خطأ ما في خلقه .. فيتخلى عن استواءه على عرشه ليتدخَّل ويُصْلِح ويصحِّح ما أخطأ فيه .. ثم يعود إلى استواءه الغير ناجح .. ليعود مرة أخرى ليتدخل في أمر آخر غير صحيح فيصلحه .. وهكذا ...
أهذا هو الله الذي خلق ما نراه من الكون بأعيننا بعيدا عن النقل والعنعنة ... هذا الخلق المبدع المذهل ... أين يذهب إيماننا عندما نفكِّر بالله هكذا تفكير يحوِّل الله من إله قادر قدير .. إلى إنسان يُخطئ ويجتهد ليصلح خطأه .. بل ويكذب علينا فينسب لنفسه ما ليس فيه من القدرة والقوَّة .. حاشا لله من ما نلصقه به نتيجة تفكيرنا العاجز وبصيرتنا المعدومة ...

والمُخَاطَبْ ... هو دائما الإنسان ... قارئ هذا النص العظيم ...

هل هناك شك .............؟؟؟

الاثنين، 14 يوليو 2014

أزواج النبي ... كذبة تاريخية ولا أسوأ ...

+Bassim Morali


لقد اختلقوا للرسول زوجات بالمفهوم النسبي لحياتنا اليومية بناء على قوله تعالى:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً [الأحزاب : 28]

أولا اعتبروا أن المخاطب هو حصرا النبي محمد .. الذي هو الرسول محمد .. بناء على قوله تعالى:

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف : 158]

طبعا هم يقصدون قوله: (فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ) ...

ولم ينتبهوا .. أو انتبهوا وتناسوا .. أن وظيفة الرسول هي إيصال الوحي للناس .. وأن النبي من الناس ووظيفته تختلف عن وظيفة الرسول ... وبالتالي فإن صفة النبي تنطبق على الكثير من الناس الذين يؤمنون بكلمات الله حقا وفعلا .. يدرسونها ويقرؤونها ويجتهدون في فهمها ليل نهار .. ويسعون في كل وقت إلى تطبيق هذا الفهم على أرض الواقع من خلال نشره بين الناس وحثهم على المشاركة في ما هداهم الله إليه ... وهم غير أولئك الذين يحرفون كلمات الله باسم الله ورسوله من خلال تحريف اللغة ومعانيها وقواعدها .. وكمثال عن أولئك ما نقف عنده اليوم لبرهان أن النبي المخاطب هو النبي الحي اليوم وليس الأنبياء الذين أتاهم خطاب الله وفهموه وطبقوه ومن ثم ماتوا وهم مسلمين غير آبهين بكل من يحاربهم من أعداء الله ...

كلمة زوج في اللغة تدل على معنى التكامل بين شيئين أو بين مجموعة أشياء للقيام بعمل لا يستطيع أن يقوم به فرد لوحده مهما حاول أو اجتهد ...

وعلينا من خلال كلمات الله التي لا مبدل لها أن نثبت أن النبي محمد لم يكن أصلا هو المقصود بهذا الخطاب الإلهي على الإطلاق .. ولكن المخاطب هو من يحمل صفة النبي (ضمنا) من الأحياء اليوم .. وأقول ضمنا لأن لا أحد له السلطة أو الحق في أن يمنح الناس صفات الإيمان أو الكفر .. فما بالك بمن يمنح صفة النبوة .. لأن الإيمان هو عمل ينتمي من خلاله الإنسان إلى من هم مؤمنين دون أي تحديد من أي جهة كانت .. وكذلك فإن الكفر هو عمل ينتمي من خلاله الإنسان إلى من هم من الكفار دون أي وجود لمن يحدد لهم انتمائهم لهذه الفئة ... فالوحيد الذي يحق له أن يحدد
من هو المؤمن ومن هو الكافر هو الله العليم الخبير:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج : 17]

إن هذه الصفات الموجودة ضمن تراتبية معينة يفرضها الله ليست أديانا على الإطلاق .. فالله لا يعترف بأديان لأنه أصلا لم يرسل رسله ليدعو إلى أديان مختلفة والقرآن واضح جدا بهذا الخصوص .. ولكنها مراتب إيمانية تتدرج من المؤمن الحقيقي بالعمل والفعل إلى الأقل إيمانا (إذا صح القول) الذي هو بحسب قول الله: (وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) ...

إذا ... فإن النبي المخاطب في القرآن ليس إنسانا مات منذ ما يقارب 1400 سنة .. وإنما هو شخص حي يعيش بيننا اليوم في زمننا وحاضرنا هذا .. وبحسب توصيف القرآن لهذا النبي فإن الله يقوله عنه:

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب : 56]

وقد قلت سابقا وبكل التفصيل كيفية صلاة الله وملائكته على النبي الذي هو العالِم الذي يكتشف خلق الله ومن ثم ينبئ الناس بهذا الاكتشاف ليستفيدوا منه ويطوروا حياتهم بناء على هذا الاكتشاف ... ولن أكرر التفصيل هنا ...
ولكن ما سأفعله أن أثبت أن النبي ومن خلال قول الله في قرآنه العظيم هو المخاطب الحي اليوم .. وكدليل على ذلك:

لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً [الأحزاب : 52]

في هذه الآية يعتبر أولئك الذين ينسبون كل خطاب قرآني بأنه للنبي محمد بأن هذا الخطاب أيضا موجه للنبي محمد الذي مات وانتهى الأمر .. ولم ينتبهوا أن القرآن قال:

وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم : 3]إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم : 4]عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً [التحريم : 5]

والمقارنة التي نجريها بين الآيات هي في قوله تعالى:
(لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) ... وبين:
(عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ) ...
فكيف يمنع عنه تبديل النساء في الآية الأولى .. ويمنحه الحق بذلك في الآية الأخرى .. بل ويهدد أولئك الزوجات بالطلاق والتبديل بخير منهن بكل وضوح .. أليس هذا تناقضا عقليا منطقيا واضحا في الآيات تدلنا مباشرة على أن المخاطب ليس النبي محمد وإنما هو لإنسان ما يزال حيا .. لأن الخطاب فيه تهديد مستمر وما يزال قائما من خلال قوله: (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ) ...؟؟؟
مع العلم أن مواضيع الآيات تختلف تماما عمَّا في رؤوسنا نتيجة نقلنا لأقوال السلف دون أي تدقيق أو تحقيق وبتسليم كامل وكأن من سبقنا ليس بشرا يخطئ ويصيب .. وكأننا نحولهم إلى آلهة تشارك الله في ملكه .. وفي رسالته ...

ثم كيف للنبي محمد باعتبار أنه رسول الله محمد أن يحرم ما أحله الله .. أليس هذا خروجا عن الإيمان الذي وصفه الله به وتحريف لما أوحاه له .. أليس هذا ما تقوله الآية التالية ...؟؟؟

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التحريم : 1]

هذه نقطة تدل بقوة على أن النبي المخاطب في القرآن ككل ليس النبي محمد ...

وبناء على رأيهم الذي يقول أن كل كلمة (نبي) في القرآن تدل حتما ودائما على النبي محمد .. اعتبروا أن الخطاب الإلهي موجه إلى الرسول النبي محمد وحده .. والذي يقول فيه:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب : 59]

إن صيغة الأمر التي يخاطب الله فيها النبي تدل على شيء مستقبلي لم يحدث بعد ... وإذا كان الخطاب إلى النبي محمد الذي مات منذ 1400 سنة فإن هذه الآية قد بَطُلَتْ ولم يعد من المجدي قراءتها على الإطلاق .. وهذا ما يخالف تماما مفهوم أن القرآن لكل زمان ومكان .. وهو ما يؤكده الله بقوله:

لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [الأنبياء : 10]

إن هذا القول يخاطبنا نحن الأحياء اليوم .. ويتحدى فيه من ينكر ذلك ... والدليل الآية التي تليها مباشرة:

وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ [الأنبياء : 11]

فهو إنذار من الله أن لا نفعل اليوم ما فعله أولئك الخارجون عن طاعة الله ...
وبما أن الله يخاطب الأحياء وليس الأموات في قرآنه العظيم .. فإذا هذه الاية تخاطبنا نحن الأحياء أيضا:

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً [الأحزاب : 37]

وسياق الخطاب يوجهنا إلى:
- أن الذي أنعم الله عليه ليس النبي محمد ...
- وأيضا .. المقصود بقوله: (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) .. هو نفس الشخص الذي أنعم الله عليه والذي عرفنا بأنه ليس النبي محمد ...
- إذا .. إن قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ) .. ليس للرسول محمد .. وليس للنبي محمد .. باعتبار أن المخاطب هو من الأحياء اليوم الذين يقرؤون القرآن ويتبعونه في كل صغيرة وكبيرة ...
- بالتالي .. كل ما نسب إلى الرسول من تطليقه لزوجة ربيبه ومن ثم زواجه منها كذب وزور وبهتان .. وما هو إلا محاولة لتشويه الرسول بقصد تشويه ما أوحي إليه وتنفير الناس منه لما في هذا التزوير من الخروج عن الأخلاق بشكل لا يقبله أي عاقل ... وعلينا اليوم أن نبحث عن حقيقة ما تدل عليه الآية القرآنية ...
- علما أن (زيد) ليس اسما لإنسان عاش في التاريخ أصلا .. إنما هو رمز قرآني بحاجة إلى إعادة البحث عن مدلوله الحقيقي اليوم ...

والآية التالية كما الآية السابقة .. تخاطب الأحياء اليوم من الذين يقرؤون القرآن بوعي وعلم وحكمة:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب : 50]

هل هذه آية تخاطب النبي الميت ...؟؟؟
إذا كانت كذلك فكان من الأجدى أن لا يذكرها الله في القرآن أصلا .. فما جدوى أن تصلنا نحن اليوم ولا أحد يستطيع أن يرى فيها إلا ما يسيء إلى النبي محمد .. وتوحي لنا وكأن هذا النبي كان همه الوحيد هو نكاح من حوله من الإناث .. وكأن الله يهيء له تحقيق هذه الرغبة طوال الوقت ..!!!
أي إيمان يمكن له أن يؤمن بهكذا رسول لهكذا إله ...؟؟؟

من البديهي أن هذا التفكير مشوه ومحرف ومزور بقصد تشويه الله ورسوله ...

ثم تأتينا آية كريمة يهدينا الله من خلالها إلى مفهوم الزوج الحقيقي الذي يستند إلى لغة صحيحة سليمة حقيقية غير محرفة .. وهو ما يدل إلى معنى: المُكمِّل للقيام بأمر .. ولا يدل إطلاقا على ذكر وأنثى ونكاح بأي شكل من الأشكال:

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [الصافات : 22]

إن قوله تعالى: (الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) .. لا يمكن أن يدل بأي شكل من الأشكال على أن الأنثى التي ينكحها الظالم هي ظالمة مثله حتما وبشكل مطلق ...!!!
ويؤكد الله هذه الحقيقة لينفي ما ينسب للرسول النبي محمد بقوله:

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم : 11]

وأيضا يذكر الله لنا العكس لتتمة التأكيد على أن لا حقيقة بأن كل ظالم (ذكر أو أنثى) سيكون زوجه (الذي ينحكه) مثله في النار مهما تقوَّل الناس زورا وبهتانا على الله ورسوله:

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم : 10]

ونقرأ قوله تعالى لنتفاجأ:

وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً [الواقعة : 7]فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [الواقعة : 8]وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [الواقعة : 9]وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة : 10]أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الواقعة : 11]فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الواقعة : 12]

ونرى أن قوله: (َكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً) .. ملفت للنظر جدا .. وهو مفهوم غريب جدا لم يسبق أن مر علينا ولم نعتده في حياتنا ... وهذه الأزواج الثلاثة هم من يتكاملون في الحياة .. فليس كل من في الحياة من المؤمنين أصحاب الميمنة .. ولا كلهم من الكفار أصحاب المشأمة .. وهناك أيضا القلة القليلة من الذين ينتهجون صراط الله على أكمل وجه ويأخذون كتابهم بيمينهم بكل معنى الكلمة دون أن ينتظروا من يشرح لهم أو يفسر لهم قولا في القرآن .. ولا يتبعون ما نُقِلَ عن السلف .. ولا عن غيرهم  .. وإنما هم يعتمدون على أنفسهم وعلى أرضيتهم المعرفية العلمية المنطقية .. ويجتهدون ويسعون ويبذلون كل ما في قدرتهم ويسبقون كل الآخرين بكل الإخلاص والصدق مع أنفسهم ومع ربهم .. ليس طمعا في جنته .. وإنما للوصول إلى مرضاة الله ... هذا الإله الحق الذي يستحق كل الحب والإحترام والسمع والطاعة .. أكنا من أصحاب الجنة أو من أصحاب النار .. فعلينا عملنا وجهدنا .. وعلى الله وحده لا شريك له الحساب .. وليس على العباد ...

ومن كل ما ذكرناه ربطا مع آيات الله في قرآنه العظيم .. نصل إلى أن توجيه الناس إلى أن المخاطب الوحيد في القرآن هو الرسول النبي محمد كان مقصودا بكل النوايا السيئة .. بل القذرة .. لتشويه الله والدين ...ومن ذلك .. وكونه أسوة حسنة .. فإنهم سيجعلون من هذه الأفعال البعيدة كل البعد عن الآخلاق الحقيقية التي يدعو إليها القرآن أخلاقا عامة عند كل الناس .. وسَيَهْجَوْنَ من لا يفعل ذلك باعتباره خرج عن سنة الرسول وهي تكمل من نقص القرآن ما تكمل .. ولهذا نرى كل هذا التشديد من أتباع سنة الرسول المزعومة على تكفير كل من يخرج عنها لأنها تعيد الناس إلى أخلاق القرآن الصحيحة .. وهذا ما لا يحبه الشياطين الذين اخترعوا كل تلك الكذبات على الرسول ليلصقوها بشكل وطريق غير مباشر بالله ...
وما قولهم أن الرسول تزوج ما لم يعرفوا حقيقة عدد زوجاته إلا ليشرعوا الزنا بين الناس باسم الأخلاق .. فالقرآن لا يسمح بتعدد الزواج بأي حال من الأحوال .. وإذا حدث كحالة إجتماعية نتيجة حدث ما فذلك ربما له تبريره الإنساني النسبي القاصر .. أما الله وقرآنه فلم يسمحا بذلك أبدا ... وبالتالي لا يمكن للرسول أن يتزوج أكثر من أنثى في وقت واحد ...
ورغم أن التاريخ مشكوك بأمره جدا .. إلا أنهم وفي كتبهم نقلوا لنا أن الرسول ومن معه بعد أن انتقلوا من مكة إلى المدينة  .. طلَّق أهل المدينة زوجاتهم وأبقوا على واحدة فقط .. وقد بررت الكتب هذا الفعل أنهم طلقوا زوجاتهم ليتزوج منها المؤمنون القادمون من مكة .. ونسوا أن هذه كذبة لا تصدق .. فقد كان من بين المؤمنين الكثير من الإناث اللواتي آمنَّ في مكة وانتقلن مع الرسول إلى المدينة .. وحقيقة ما حدث أنهم بإيمانهم بما أتاهم به الرسول من ربهم وجدوا أن الله حرم جمع الأزواج بقوله:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء : 23]

والقصد في قوله: (وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ) .. لأن الأخ والأخت بالمعنى اللغوي الصحيح والحقيقي هو من تقصده فيلبيك في مطلبك .. وذلك ما يشرحه بكل وضوح وجلاء قوله تعالى:

فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [التوبة : 11]

فقوله تعالى: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) .. إنما يدل على التعاون بين الجميع لبناء الدولة السليمة القائمة على تشريع الله السليم الغير محرف باتجاه سياسي خائن .. يخون الله والرسول والمؤمنين جميعا ...
وإن قوله تعالى: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) يأتي بعد قوله: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ) ليدل على حقيقة العمل الإيماني الصادق .. وبالتالي .. مفهوم الأخوة بمعنى الذي تقصده فيلبيك .. وليس أخ الأب والأم ..

من وجهة نظري (النسبية) هذا هو الحق حتى هذه اللحظة ...
وكما قال أحد المؤمنين: (هذا هو رأينا .. فمن جاءنا بأحسن منه .. أخذناه) ...