+Bassim Morali
بداية ... اللسان العربي ليس وليد صدفة مخترع عبقري .. بل هو نتيجة إبداع جماعي (جمعي) من كل البيئة التي تشكل الأرض العربية السورية التي تمتد من البحر الأسود شمالا (ما يدعى تركيا حاليا) .. إلى البحر الأحمر جنوبا (السعودية حاليا) .. ومن البحر الأبيض المتوسط (ابتداء من وادي النيل كله مع السودان) انتهاء ببحر العرب (الخليج العربي الفارسي حاليا) ...
هذه الأرض الواسعة الشاسعة عرفت قوما واحد خلال آلاف السنوات .. أقام كل حضاراتها (سياسيا) .. ولكنها حضارة واحدة ممتدة متصلة غير منقطعة ... وكل التسميات (السومريون .. الأكاديون .. الآشوريون .. الفينيقيون .. الآراميون ... وغيرهم) هم فعليا شعب واحد ممتد بحضارته .. وما يتغير هي التشكيلة السياسية الحاكمة .. إذا صح التعبير لأن من سمى تاريخنا بهذه التسميات ليس العرب أنفسهم .. بل الغرب المستعمر الطامع بهذه الأرض وبتاريخها وثثقافتها وحضارتها وبخيراتها ... من آلاف السنين وحتى اليوم .. وليس انتهاء بالغد ...
اللسان العربي تطور مع الناس .. وفي كل مكان .. من أبسط منزل تسكنه أسرة .. ومع أي راعي خرج ليرعى غنمه أو إبِلِهِ ... وصولا إلى قصور الملوك .. مرورا بالمعابد الدينية الروحية ... كانت البيئة خصبة لتصل بهذا اللسان إلى هذا المستوى .. وخصوصا ما يُدعى بأسواق الشعر .. التي يتنافس فيها أصحاب اللغة والشعراء بما قدموه من إبداع إلى لغتهم .. وهو إبداع باعتبار أنه دخول في عمق اللغة وروحها .. ووضع تفاصيل في غاية الدقة والتَّميُّز في المعنى .. وهذا ما جعل الجذر اللغوي يميز اللغة العربية عن أي لغة في العالم ...
الجذر اللغوي موجود قبل نزول أي كتاب على أي رسول ...
فعندما خاطب الرسول نوح أهله وقومه كان يخاطبهم بلسان عربي .. مهما بدى بدائيا بالنسبة إلى اللغة التي كان يتكلمها قوم الرسول محمد ... وهذا التطور عبر الزمن .. هو حقا إبداع مدهش شارك فيه كل إنسان عربي مهما بدا بسيطا بالنسبة لما نحياه اليوم .. فالراعي لم يكن يجهل لغته .. وكانت همَّه وشغله الشاغل .. وقد ساهم حقا في إبداعها حتى ولو لم يُضِف فيها أي شيء .. فيكفي أنه حملها وحافظ عليها طوال الوقت من التحريف والتشويه ...
ومن المهم أن نفهم الفرق بين اللغة العربية التي هي أساس الحياة الطبيعية اليومية .. وبين اللسان العربي الذي كان يتطور تلقائيا كلما تطورت اللغة ...
فاللغة العربية يومية إصطلاحية نسبية ...
أما اللسان العربي فهو مطلق .. رغم أنهما يملكان نفس الجذر ... وكمثال سريع:
اليد: تعبر إصطلاحيا في اللغة العربية اليومية الحياتية النسبية على عضو في الجسم ...
فـ (يد) الإنسان تعبر عن قدرته على حمل الأثقال .. فهذا يحمل 10 كيلو .. وذاك يحمل 150 كيلو ...
وهذا يستطيع أن يصارع واحد وقد يخسر أمامه .. وذاك يصارع عشرة وينتصر عليهم حتما ...
اليد: تعبر في اللسان العربي المطلق عن قدرة المرء أو الجهة على الفعل ومدى هذه القدرة ...فـ (يد) الدولة تعبر عن قدرة هذه الدولة على فرض سلطتها على أرضها .. بغض النظر أكانت لحماية استقلالها ولنشر العدالة ومنع الظلم عن شعبها ... أو لنشر الاستبداد والظلم والفساد بين الناس ...كِلا العملين يُعبِّران عن المفهوم المُطلق لكلمة (يد) ...وأيضا سَتُعبِّر عن قدرة أحدهم على نشر الخير بين الناس .. أو نشر الفساد بين الناس ...إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [الفتح : 10]
أصبح هناك عمق للكلمة يختلف تماما .. رغم أن اليد النسبية تعبر عن نفس المفهوم المطلق .. ولكن بشكل إصطلاحي لأنه مرتبط بشيء مشخص محدد .. وهوالعضو الذي هو يد إنسان ...
وقد نزل القرآن بناء على هذا اللسان العربي .. وليس بناء على اللغة العربية .. والفرق كبير ...
هذا من جهة اللسان العربي المبين ...
أما من جهة نزول القرآن ...
القرآن يمثل تماما مفهوم العلم المرتبط بالكون كله ... فكل علم نتعلمه هو من القرآن لأنه مرتبط بالكون وقوانينه وجزئياته وتفاصيله ...
وصِفَة القرآن التي يطلقها الله على الوحي المنزل إلى رسوله محمد هي ما يشير إليه في الآية التالية:
وَالطُّورِ [الطور : 1]وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ [الطور : 2]فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ [الطور : 3]
وقوله: (وَالطُّورِ) .. ليس كما يدعي المدَّعون بأن هذه الكلمة تدل على (جبل) ...
لكان قال جبل وانتهى الأمر .. والقاعدة الأساسية في اللغة العربية واللسان العربي أن لا مترادفات أبدا ...
طور: في اللسان العربي المبين يدل على معنى الامتداد في الزمان والمكان ... بمعنى أنه وجود باقٍ ومستقر .. ولكنه يتأقلم مع البيئة المحيطة به حتى لا ينتهي وجوده ... وهذا هو مفهوم التطوُّر ...
وكلمة الطُّور بشكل عام تدل على الكون كله لأن كل ما فيه (مقيم) لا ينتهي ولا يختفي .. ولكنه يتبدل من شكل إلى آخر بحسب البيئة المحيطة التي تساعده على التكيُّف والتبدُّل والتغيُّر ...
والكتاب المسطور: هو الوحي المنزل بشكل عام ... كل ما أرسله الله من رسائل ...
والرق المنشور: هو التآلف والتناغم فيما هو منشور من هذا الكون ...
ومن الضروري أن ندرك أن النشر لا يمكن أن يكون إلا بوجود مخلوقات واعية ترى ما نشره الله ...
ولذلك فالآية القرآنية تخاطب مخلوقات واعية لتحثهم على رؤية ما نشر الله والانتباه له:
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [العنكبوت : 20]
وللتأكيد على دور الوعي والعلم والمعرفة والحكمة في رؤية ما خلق الله .. وهو ما يؤدي منطقيا إلى إدراك كل ما لا نراه من هذا الخلق .. أو إلى الإيمان بأن هناك خالقا مبدعا قد خلق هذا الخلق المدهش .. يقول الله العليم:
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46]
ونصل إلى النقطة أو الفكرة التي يصطدم فيها الكثيرون .. وهي بصيغة سؤال على الشكل التالي:
((هل هناك دليل واحد بين دفتي المصحف يبين أن تنزيل الكتاب أو القرءان في ليلة من ليالي سنة 621 ميلادية؟أو أي إشارة في عبارة قرآنية تشير الى نزوله في هذه الفترة؟)) ...
الوحي .. وليس القرآن .. تنزل على الرسول خلال فترة زمنية ... وليس في ليلة واحدة أبدا ...
وهذا الوحي هو مسألة مرتبطة بقدرة الإنسان على استقبال وحي الله .. وكيفيته ...
وهذا ليس جوابا كاملا للسؤال ...
ولكن الجواب الكامل هو:
ربطا مع ما قلنا من أن الكون كله هو القرآن ... وليس الوحي فقط ...
فمن المهم أن نفهم أن الوحي هو من ضمن الكون نفسه .. وليس تدخلا خاصا من الله ليوحي لرسله ما يريد أن يوصله للناس وكأن الله عاجز أن يجعل مشيئته تسري ضمن الكون دون أي تدخل منه ...
فلو تدخل حقا لَبَطُلَ قوله:
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام : 115]
أي أن الله نفسه لن يبدِّل كلماته ومشيئته ... وبالتالي .. فالوحي الذي يَتَنَزَّل على الرُّسل هو من ضمن الكون نفسه .. وضمن القانون نفسه .. ودون أي تدخل إلهي مباشر ... (وهذا بحث مختلف جدا لن نخوض فيه) ...
ولكن ... القرآن ... الذي هو: (فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ) ... هو ما عبَّر الله عنه بقوله:
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر : 1]وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ [القدر : 2]لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر : 3]تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ [القدر : 4]سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر : 5]
هذه الآية لا تتكلم عن الوحي .. الذي هو: (وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ) ... لأن هذا الوحي هو من ضمن (فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ) .. الذي هو: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ...
وسنشعر باستغراب شديد ... كيف خلق الكون كلَّه في ليلة واحدة وهو يقول:
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 54]
هنا المقولة تختلف تماما ... فهذه الآية تتحدث عن تطوُّر الخلق من بعد ليلة القدر .. ولا تدخل ليلة القدر من ضمنها على الإطلاق ... وسأشرح ذلك بمثال:
كانت الكرة الأرضية كرة ملتهبة ... ثم تبرَّدت ... ملايين السنوات وهي تتبرَّد حتى بدأت تظهر القشرة الأرضية ... لا أحد يمكن له أن يعلم تماما ما حدث أثناء ذلك .. ولكن العلم أعطى الكثير من الإجابات عن كل هذه الفترة من عمر الكرة الأرضية .. وما بعد ذلك .. وصولا إلى يومنا الحالي ...
العلم استطاع أن يكشف ما خُفِي عن الإنسان العادي لأنه أصلا لم يكن موجودا ليشهد ما حدث ...
هذه السنوات الطويلة التي تقدَّر بالملايين .. هي من ضمن قوله:
(إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ...
طبعا الآية تتحدث عن خلق الكون كله وليس الكرة الأرضية وحدها ... ولكن ما يهمنا من مثالنا .. أن كل هذا حدث من بعد أن انفصلت كتلة ملتهبة عن أصل أكبر .. أكان انفجارا لنجم .. أم اصطدام نجمين .. أو اي شيء آخر ... قبل أن تنفصل هذه الكتلة عن أصلها لا يمكننا أن نقول عمر الأرض ... فعمر الأرض يبدا من لحظة انفصالها وليس قبل ذلك ...
وكذلك الكون كله ... لحظة خلقه لن تستغرق من الله أكثر من:
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [البقرة : 117]
اليوم: في اللسان العربي المبين لا يعبر عن 24 ساعة أرضية .. إنما يعبر عن معنى مطلق يدل على بداية وانتهاء عمل .. أو أجل .. أي ما يدل على قيامنا بعمل من البداية حتى النهاية .. أخذا بالأسباب ... وكمثال:نريد أن نبني بناء .. فنقول لقد استغرق هذا البناء حتى اكتمل تماما يوما مقداره ستة أشهر ...وبالمقابل ... مليارات السنين بالنسبة للكون حتى يُوجَد نجم أو ينتهي .. أو يُوجَد كوكب أو ينتهي ... هي يوم واحد بالنسبة إلى هذا الشيء ... أما بالنسبة للحظة بداية وجود الكون .. انتهاء لوجودنا على كوكب الأرض اليوم .. فالله يخبرنا أن ذلك حدث في (ستة أيام) .. أي ستة مراحل كونية ... وهذا بحاجة لعلماء فلك وفيزياء ورياضيات حتى يشرحوا الفكرة بكامل بياناتها وتفصيلاتها .. وهذا هو قرآن الله المنشور ...
فإذا .. القرآن الذي هو كل الكون بكل ما فيه من قوانين .. وهو ما يمثل للمخلوق البشري علما كونيَّا سيبقى يكتشف فيه ما بقي حيَّا ... هو قرآن أبدعه الله بكلمة (كن) ... وقد عبَّر عن أن الكون لم يكن قد وُجِدَ بعد من خلال كلمة (لَيْلَةِ) ... وهي الواحدة من ليل ...ليل: بحسب اللسان العربي لا يدل على 12 ساعة من العتم .. بل يدل على معنى مطلق هو عدم القدرة على الفعل .. ومن المنطق أن المعنى يرتبط بحسب الموضوع المطروح .. فاستخدام كلمة ليل في أكثر من موضوع في القرآن يؤدي إلى عدم القدرة على الفعل دائما ولكن بحسب الموضوع ... فقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ) .. الليلة هنا حملت نفس المعنى المطلق ولكنه ارتبط بموضوعه ...وكذلك:إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ [آل عمران : 190]فلو كان الحديث في الآية عن ليل ونهار كما نراهما كل يوم منذ آلاف السنوات من وعي البشر .. لما كان هناك داعي لذكر ذلك في القرآن .. بل ويطلب أولي الألباب لتتفكر في هذا الأمر .. الذي لن يستطيعه الناس العاديون ...!!!وبالتالي .. فإن قوله في الآيات التالية مرتبط تماما بكل ما شرحناه عن قرآن الكون .. وكلمة (كن):وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [الدخان : 2]إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ [الدخان : 3]فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان : 4]أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [الدخان : 5]رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الدخان : 6]- وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ: هو كل ما أنزل من رسائل على كل رسله ...- إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ: هي ليلة الخلق المرتبطة بأمره (كن) ...- فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ: والآية تدل على الليلة المباركة ولا تدل على الكتاب المبين .. لقوله: (فِيهَا) ...- أَمْراً مِّنْ عِندِنَا: توضيح وتبيان لنفي أي شبهة أو شك أن الأمر الإلهي (كن) هو من فعل الخلق وحركته .. وهو ما أدى إلى وجود المخلوق الواعي (نحن) حتى نستقبل وحيه الذي عبر عنه بقوله: (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) ...- رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: وهو ربط ما بين رحمة الله في كون خلقه متناغما متكاملا بحسب قوله: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) .. وبين أنه أرسل رسله لينذر الناس ويهديهم للتي هي أقوم (إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) ...وهذا للتحديد بشكل علمي دقيق أن الله الكلي القدرة لا يُعْجِزُه خلقُ الخلقَ كله كما يتبدى لنا اليوم بكل مجرَّاته ونجومه وكواكبه ومخلوقاته بكلمة (كن) ... ولكنه لم يفعل ذلك أبدا ... بل خلق المادة الأساسية للكون .. وهي (الذرة) ... التي تتشكل من (مادة) .. و .. (قوانين) .. و .. (طاقة) ...
هذا الخلق المبدع .. الذي كان عدما .. ووُجِدَ بكلمة (كن) .. هو ما بدأه الله المبدع العظيم في (ليلة القدر) ...
قدَّر الله الخلق كما شاء ... وقال: (كُن) ... فكانت النواة الأساسية للكون .. وهي (الذرة) .. بكل ما تحمل من مشيئة الله .. التي ضمنها كل ما شائه أن يكون في الكون من قوانين وتجليات لمادة الكون ...
فحق قوله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ... وهو يقصد الكون .. ربطا مع ما يتضمن من وحي ...