+Bassim Morali
لقد اختلقوا للرسول زوجات بالمفهوم النسبي لحياتنا اليومية بناء على قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً [الأحزاب : 28]
أولا اعتبروا أن المخاطب هو حصرا النبي محمد .. الذي هو الرسول محمد .. بناء على قوله تعالى:
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف : 158]
طبعا هم يقصدون قوله: (فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ) ...
ولم ينتبهوا .. أو انتبهوا وتناسوا .. أن وظيفة الرسول هي إيصال الوحي للناس .. وأن النبي من الناس ووظيفته تختلف عن وظيفة الرسول ... وبالتالي فإن صفة النبي تنطبق على الكثير من الناس الذين يؤمنون بكلمات الله حقا وفعلا .. يدرسونها ويقرؤونها ويجتهدون في فهمها ليل نهار .. ويسعون في كل وقت إلى تطبيق هذا الفهم على أرض الواقع من خلال نشره بين الناس وحثهم على المشاركة في ما هداهم الله إليه ... وهم غير أولئك الذين يحرفون كلمات الله باسم الله ورسوله من خلال تحريف اللغة ومعانيها وقواعدها .. وكمثال عن أولئك ما نقف عنده اليوم لبرهان أن النبي المخاطب هو النبي الحي اليوم وليس الأنبياء الذين أتاهم خطاب الله وفهموه وطبقوه ومن ثم ماتوا وهم مسلمين غير آبهين بكل من يحاربهم من أعداء الله ...
كلمة زوج في اللغة تدل على معنى التكامل بين شيئين أو بين مجموعة أشياء للقيام بعمل لا يستطيع أن يقوم به فرد لوحده مهما حاول أو اجتهد ...
وعلينا من خلال كلمات الله التي لا مبدل لها أن نثبت أن النبي محمد لم يكن أصلا هو المقصود بهذا الخطاب الإلهي على الإطلاق .. ولكن المخاطب هو من يحمل صفة النبي (ضمنا) من الأحياء اليوم .. وأقول ضمنا لأن لا أحد له السلطة أو الحق في أن يمنح الناس صفات الإيمان أو الكفر .. فما بالك بمن يمنح صفة النبوة .. لأن الإيمان هو عمل ينتمي من خلاله الإنسان إلى من هم مؤمنين دون أي تحديد من أي جهة كانت .. وكذلك فإن الكفر هو عمل ينتمي من خلاله الإنسان إلى من هم من الكفار دون أي وجود لمن يحدد لهم انتمائهم لهذه الفئة ... فالوحيد الذي يحق له أن يحدد
من هو المؤمن ومن هو الكافر هو الله العليم الخبير:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج : 17]
إن هذه الصفات الموجودة ضمن تراتبية معينة يفرضها الله ليست أديانا على الإطلاق .. فالله لا يعترف بأديان لأنه أصلا لم يرسل رسله ليدعو إلى أديان مختلفة والقرآن واضح جدا بهذا الخصوص .. ولكنها مراتب إيمانية تتدرج من المؤمن الحقيقي بالعمل والفعل إلى الأقل إيمانا (إذا صح القول) الذي هو بحسب قول الله: (وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) ...
إذا ... فإن النبي المخاطب في القرآن ليس إنسانا مات منذ ما يقارب 1400 سنة .. وإنما هو شخص حي يعيش بيننا اليوم في زمننا وحاضرنا هذا .. وبحسب توصيف القرآن لهذا النبي فإن الله يقوله عنه:
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب : 56]
وقد قلت سابقا وبكل التفصيل كيفية صلاة الله وملائكته على النبي الذي هو العالِم الذي يكتشف خلق الله ومن ثم ينبئ الناس بهذا الاكتشاف ليستفيدوا منه ويطوروا حياتهم بناء على هذا الاكتشاف ... ولن أكرر التفصيل هنا ...
ولكن ما سأفعله أن أثبت أن النبي ومن خلال قول الله في قرآنه العظيم هو المخاطب الحي اليوم .. وكدليل على ذلك:
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً [الأحزاب : 52]
في هذه الآية يعتبر أولئك الذين ينسبون كل خطاب قرآني بأنه للنبي محمد بأن هذا الخطاب أيضا موجه للنبي محمد الذي مات وانتهى الأمر .. ولم ينتبهوا أن القرآن قال:
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم : 3]إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم : 4]عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً [التحريم : 5]
والمقارنة التي نجريها بين الآيات هي في قوله تعالى:
(لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) ... وبين:
(عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ) ...
فكيف يمنع عنه تبديل النساء في الآية الأولى .. ويمنحه الحق بذلك في الآية الأخرى .. بل ويهدد أولئك الزوجات بالطلاق والتبديل بخير منهن بكل وضوح .. أليس هذا تناقضا عقليا منطقيا واضحا في الآيات تدلنا مباشرة على أن المخاطب ليس النبي محمد وإنما هو لإنسان ما يزال حيا .. لأن الخطاب فيه تهديد مستمر وما يزال قائما من خلال قوله: (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ) ...؟؟؟
مع العلم أن مواضيع الآيات تختلف تماما عمَّا في رؤوسنا نتيجة نقلنا لأقوال السلف دون أي تدقيق أو تحقيق وبتسليم كامل وكأن من سبقنا ليس بشرا يخطئ ويصيب .. وكأننا نحولهم إلى آلهة تشارك الله في ملكه .. وفي رسالته ...
ثم كيف للنبي محمد باعتبار أنه رسول الله محمد أن يحرم ما أحله الله .. أليس هذا خروجا عن الإيمان الذي وصفه الله به وتحريف لما أوحاه له .. أليس هذا ما تقوله الآية التالية ...؟؟؟
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التحريم : 1]
هذه نقطة تدل بقوة على أن النبي المخاطب في القرآن ككل ليس النبي محمد ...
وبناء على رأيهم الذي يقول أن كل كلمة (نبي) في القرآن تدل حتما ودائما على النبي محمد .. اعتبروا أن الخطاب الإلهي موجه إلى الرسول النبي محمد وحده .. والذي يقول فيه:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب : 59]
إن صيغة الأمر التي يخاطب الله فيها النبي تدل على شيء مستقبلي لم يحدث بعد ... وإذا كان الخطاب إلى النبي محمد الذي مات منذ 1400 سنة فإن هذه الآية قد بَطُلَتْ ولم يعد من المجدي قراءتها على الإطلاق .. وهذا ما يخالف تماما مفهوم أن القرآن لكل زمان ومكان .. وهو ما يؤكده الله بقوله:
لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [الأنبياء : 10]
إن هذا القول يخاطبنا نحن الأحياء اليوم .. ويتحدى فيه من ينكر ذلك ... والدليل الآية التي تليها مباشرة:
وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ [الأنبياء : 11]
فهو إنذار من الله أن لا نفعل اليوم ما فعله أولئك الخارجون عن طاعة الله ...
وبما أن الله يخاطب الأحياء وليس الأموات في قرآنه العظيم .. فإذا هذه الاية تخاطبنا نحن الأحياء أيضا:
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً [الأحزاب : 37]
وسياق الخطاب يوجهنا إلى:
- أن الذي أنعم الله عليه ليس النبي محمد ...
- وأيضا .. المقصود بقوله: (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) .. هو نفس الشخص الذي أنعم الله عليه والذي عرفنا بأنه ليس النبي محمد ...
- إذا .. إن قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ) .. ليس للرسول محمد .. وليس للنبي محمد .. باعتبار أن المخاطب هو من الأحياء اليوم الذين يقرؤون القرآن ويتبعونه في كل صغيرة وكبيرة ...
- بالتالي .. كل ما نسب إلى الرسول من تطليقه لزوجة ربيبه ومن ثم زواجه منها كذب وزور وبهتان .. وما هو إلا محاولة لتشويه الرسول بقصد تشويه ما أوحي إليه وتنفير الناس منه لما في هذا التزوير من الخروج عن الأخلاق بشكل لا يقبله أي عاقل ... وعلينا اليوم أن نبحث عن حقيقة ما تدل عليه الآية القرآنية ...
- علما أن (زيد) ليس اسما لإنسان عاش في التاريخ أصلا .. إنما هو رمز قرآني بحاجة إلى إعادة البحث عن مدلوله الحقيقي اليوم ...
والآية التالية كما الآية السابقة .. تخاطب الأحياء اليوم من الذين يقرؤون القرآن بوعي وعلم وحكمة:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب : 50]
هل هذه آية تخاطب النبي الميت ...؟؟؟
إذا كانت كذلك فكان من الأجدى أن لا يذكرها الله في القرآن أصلا .. فما جدوى أن تصلنا نحن اليوم ولا أحد يستطيع أن يرى فيها إلا ما يسيء إلى النبي محمد .. وتوحي لنا وكأن هذا النبي كان همه الوحيد هو نكاح من حوله من الإناث .. وكأن الله يهيء له تحقيق هذه الرغبة طوال الوقت ..!!!
أي إيمان يمكن له أن يؤمن بهكذا رسول لهكذا إله ...؟؟؟
من البديهي أن هذا التفكير مشوه ومحرف ومزور بقصد تشويه الله ورسوله ...
ثم تأتينا آية كريمة يهدينا الله من خلالها إلى مفهوم الزوج الحقيقي الذي يستند إلى لغة صحيحة سليمة حقيقية غير محرفة .. وهو ما يدل إلى معنى: المُكمِّل للقيام بأمر .. ولا يدل إطلاقا على ذكر وأنثى ونكاح بأي شكل من الأشكال:
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [الصافات : 22]
إن قوله تعالى: (الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) .. لا يمكن أن يدل بأي شكل من الأشكال على أن الأنثى التي ينكحها الظالم هي ظالمة مثله حتما وبشكل مطلق ...!!!
ويؤكد الله هذه الحقيقة لينفي ما ينسب للرسول النبي محمد بقوله:
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم : 11]
وأيضا يذكر الله لنا العكس لتتمة التأكيد على أن لا حقيقة بأن كل ظالم (ذكر أو أنثى) سيكون زوجه (الذي ينحكه) مثله في النار مهما تقوَّل الناس زورا وبهتانا على الله ورسوله:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم : 10]
ونقرأ قوله تعالى لنتفاجأ:
وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً [الواقعة : 7]فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [الواقعة : 8]وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [الواقعة : 9]وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة : 10]أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الواقعة : 11]فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الواقعة : 12]
ونرى أن قوله: (َكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً) .. ملفت للنظر جدا .. وهو مفهوم غريب جدا لم يسبق أن مر علينا ولم نعتده في حياتنا ... وهذه الأزواج الثلاثة هم من يتكاملون في الحياة .. فليس كل من في الحياة من المؤمنين أصحاب الميمنة .. ولا كلهم من الكفار أصحاب المشأمة .. وهناك أيضا القلة القليلة من الذين ينتهجون صراط الله على أكمل وجه ويأخذون كتابهم بيمينهم بكل معنى الكلمة دون أن ينتظروا من يشرح لهم أو يفسر لهم قولا في القرآن .. ولا يتبعون ما نُقِلَ عن السلف .. ولا عن غيرهم .. وإنما هم يعتمدون على أنفسهم وعلى أرضيتهم المعرفية العلمية المنطقية .. ويجتهدون ويسعون ويبذلون كل ما في قدرتهم ويسبقون كل الآخرين بكل الإخلاص والصدق مع أنفسهم ومع ربهم .. ليس طمعا في جنته .. وإنما للوصول إلى مرضاة الله ... هذا الإله الحق الذي يستحق كل الحب والإحترام والسمع والطاعة .. أكنا من أصحاب الجنة أو من أصحاب النار .. فعلينا عملنا وجهدنا .. وعلى الله وحده لا شريك له الحساب .. وليس على العباد ...
ومن كل ما ذكرناه ربطا مع آيات الله في قرآنه العظيم .. نصل إلى أن توجيه الناس إلى أن المخاطب الوحيد في القرآن هو الرسول النبي محمد كان مقصودا بكل النوايا السيئة .. بل القذرة .. لتشويه الله والدين ...ومن ذلك .. وكونه أسوة حسنة .. فإنهم سيجعلون من هذه الأفعال البعيدة كل البعد عن الآخلاق الحقيقية التي يدعو إليها القرآن أخلاقا عامة عند كل الناس .. وسَيَهْجَوْنَ من لا يفعل ذلك باعتباره خرج عن سنة الرسول وهي تكمل من نقص القرآن ما تكمل .. ولهذا نرى كل هذا التشديد من أتباع سنة الرسول المزعومة على تكفير كل من يخرج عنها لأنها تعيد الناس إلى أخلاق القرآن الصحيحة .. وهذا ما لا يحبه الشياطين الذين اخترعوا كل تلك الكذبات على الرسول ليلصقوها بشكل وطريق غير مباشر بالله ...
وما قولهم أن الرسول تزوج ما لم يعرفوا حقيقة عدد زوجاته إلا ليشرعوا الزنا بين الناس باسم الأخلاق .. فالقرآن لا يسمح بتعدد الزواج بأي حال من الأحوال .. وإذا حدث كحالة إجتماعية نتيجة حدث ما فذلك ربما له تبريره الإنساني النسبي القاصر .. أما الله وقرآنه فلم يسمحا بذلك أبدا ... وبالتالي لا يمكن للرسول أن يتزوج أكثر من أنثى في وقت واحد ...
ورغم أن التاريخ مشكوك بأمره جدا .. إلا أنهم وفي كتبهم نقلوا لنا أن الرسول ومن معه بعد أن انتقلوا من مكة إلى المدينة .. طلَّق أهل المدينة زوجاتهم وأبقوا على واحدة فقط .. وقد بررت الكتب هذا الفعل أنهم طلقوا زوجاتهم ليتزوج منها المؤمنون القادمون من مكة .. ونسوا أن هذه كذبة لا تصدق .. فقد كان من بين المؤمنين الكثير من الإناث اللواتي آمنَّ في مكة وانتقلن مع الرسول إلى المدينة .. وحقيقة ما حدث أنهم بإيمانهم بما أتاهم به الرسول من ربهم وجدوا أن الله حرم جمع الأزواج بقوله:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء : 23]
والقصد في قوله: (وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ) .. لأن الأخ والأخت بالمعنى اللغوي الصحيح والحقيقي هو من تقصده فيلبيك في مطلبك .. وذلك ما يشرحه بكل وضوح وجلاء قوله تعالى:
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [التوبة : 11]
فقوله تعالى: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) .. إنما يدل على التعاون بين الجميع لبناء الدولة السليمة القائمة على تشريع الله السليم الغير محرف باتجاه سياسي خائن .. يخون الله والرسول والمؤمنين جميعا ...
وإن قوله تعالى: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) يأتي بعد قوله: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ) ليدل على حقيقة العمل الإيماني الصادق .. وبالتالي .. مفهوم الأخوة بمعنى الذي تقصده فيلبيك .. وليس أخ الأب والأم ..
من وجهة نظري (النسبية) هذا هو الحق حتى هذه اللحظة ...
وكما قال أحد المؤمنين: (هذا هو رأينا .. فمن جاءنا بأحسن منه .. أخذناه) ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق