+Bassim Morali
الدعاء هو عمل اللجوء للقرآن والبحث فيه عن ما أراده الله من عمل ينقلنا إلى الأفضل .. واستجابة الله بأنه سيستجيب دائما دون أدنى شك من خلال فهمنا ووعينا وإدراكنا لكلماته والعمل بها بكل دقة وبكل همة ...
ألم يقل لنا ذلك في قرآنه الصادق ...؟؟؟
هناك مفاهيم مختلفة متكاملة لا يمكن أن تكون مترادفة لتعبر عن مجرد ألفاظ نتلفُّظها فيغفر لنا الله أعمالنا المسيئة ويتوب علينا لنعود كما ولدتنا أمهاتنا كما ينقلها لنا من سبقونا ظلما وعدوانا ...
((التوبة .. الاستغفار .. الدعاء)) ...
ولكن هل حقا أن مجرد التلفُّظ بألفاظ الاستغفار والتوبة .. والدعاء إلى الله بأن يقبلها .. سيتم هذا القبول وكأن شيئا لم يكن ...!!!؟؟؟
هذا ما يقول عنه الله:
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [الفتح : 6]
عندما يقوم أحدهم بعمل سيء (مهما كانت درجة سوءه) وأحس بخطئه ومعصيته .. وشعر أن عليه أن يتوب إلى الله .. ماذا يجب أن يقوم بعمله حتى تكون توبته حقيقية فعلا ...؟؟؟
بداية .. ما هو هذا العمل الذي قام به ...؟؟؟
هناك أعمال تُـقَام في الخَفَاء ... وهناك أعمال تُـقَام في العَلَن ...
الأعمال التي تقوم في الخفاء .. ليس بها سحر .. وجمعها أسحار ...
أما الأعمال التي تقوم في العلن .. فهي تعتمد وتستند إلى السحر .. الأسحار ...
الأسحار ... هل هي سحر عمل واحد .. أم سحر صادر عن مجموعة أعمال من مصادر مختلفة ؟؟؟
دائما هناك النوعين ...
أنا كفرد .. أقوم بمجموعة أسحار لأصل إلى خداع من أستطيع خداعهم ...
وكجماعة .. هي ما تجتمع مجموعة أعمال سحر من أشخاص أو جهات مختلفة .. لتتكامل فيما بينها وتشكل أسحارا تتوسع لتنتشر بين الناس بحسب قوة وقدرة وإمكانيات مجموع هذه الجهات .. وبالتالي لم تعد هذه الأسحار متوقفة على المحيطين بنا فقط .. بل تتوسع لتسحر كل من تصل له بشكل مباشر أو غير مباشر ... وحتى عبر الزمن ...
السحر: يرتبط بمفهوم (إلباس الباطل مظهر الحق) في (وقت/أوقات) و (عمل/أعمال) تتجه نحو إلغاء الخير والعدل والسلام .. ونشر الظلم ... وهنا يكمن السحر بمفهومه الأسود ...
ولكن السحر بحد ذاته ليس دائما إلباس باطلا مظهر الحق ...
فما يسحرنا هو الجمال .. الموسيقى .. الفن بكل أشكاله وأنواعه .. الحياة المرفَّهة .. وكثير غيرها ..
وهذا ليس من الباطل في أي شيء لا من قريب ولا من بعيد ...
وهنا تكمن النقطة المهمة للسحر الأسود .. الذي هو إلباس الباطل مظهر الحق .. لأنه يأتي بشكل مرغوب محبوب كما تأتي الأشياء الغير باطلة تماما ...
إذا .. الساحر الأسود: هو من يسحرنا بأن يخدع أحاسيسنا .. ويوجهها إلى ما يريد لاستغلاله طيبة من يمارس عليهم سحره من جهة .. ومن جهة أخرى لأنه يسحرهم بما يشتهونه ويريدونه ويرغبونه ...
الفكرة واحدة في السحر دائما ... الأسود والأبيض .. هي تقديم ما يرغبه الناس ويحبونه بأن يجملوه بأكبر قدر ممكن ... فالفن يجمل الأشياء بأفضل ما يكون ... والسحر يجمل الأشياء بأفضل ما يكون ..
ولكن الفرق يكون باختيار مادة هذا التجميل ... المادة التي تؤدي إلى سمو وارتقاء .. أو المادة التي تؤدي إلى هبوط وانحدار ...
كمثال: الموسيقى ...
هناك الموسيقى الكلاسيكية التي بدأت دينية روحانية راقية تسمو بالروح وتنقِّيها .. ونشأ عنها ما نسمعه اليوم من تنوعات جمالية معاصرة ... وكمثال عنها هذه الموسيقى الساحرة:
http://www.youtube.com/watch?v=8viQSBpOjqM
وهناك الموسيقى الكلاسيكية التي بدأت دينية منغمسة ومستغرقة في التعاليم الشيطانية .. ونشأ عنها ما نسمعه اليوم من تنوعات شيطانية تدعو لعبادة الشيطان ... وكمثال عنها هذا الموسيقى المؤذية:
http://www.youtube.com/watch?v=_XGupBRHVXk
هي تكمن تحت مسمَّى (موسيقى) ... ولكن من يسمعها طوال الوقت كيف ستكون حالته ...!!!؟؟؟
متوتِّر .. متضايق .. متحمس .. وأي كلمة قد تستفزه ليقوم بعمل أي شيء كرد فعل غير واعي ...
والأهم ... أين السمو والارتقاء الذي من المفترض أن يؤدي إلى السلام ...؟؟؟
كلاهما سحر ... ولكن مادة السحر وتوجهه مختلف كليا ...
وهذا تماما ما عبر عنه المميز ( Humanist Rabbani ) بقوله:
((وسائل وتدبير دائما جديده . ومفهوم السحر في القران بمعنى الاختراع شيء جديد على الناس وليس كل الناس تستطيع القيام به)) ...
وعبر عنه ( Jamil A. AbuQurah ) بقوله:
((اذن الاسحار ليست وقت انما شىء غير ملموس ...طريقه معينه بواسطتها نستغفر بالفعل ( القول ) وليس الكلام وهي كوننا نصبر ونصدق ونقنت وننفق ....هذة اعمال بواسطتها تتم المغفره وليس بواسطة الكلام ......هذا ما افهمه لغاية الان)) ...
من كل ما توصلنا إليه من مفهوم السحر .. نستطيع أن نفهم أن الاستغفار هو:
إبطال السحر الأسود بالسحر الأبيض ... تماما كما فعل موسى بقصته الرمزية:
وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 104]حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف : 105]قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف : 106]فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ [الأعراف : 107]وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف : 108]قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف : 109]
وقال مؤكدا حقيقة الفرق بين السحرين:
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطور : 11]الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [الطور : 12]يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً [الطور : 13]هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ [الطور : 14]أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [الطور : 15]
وبما أن التوبة هي رغبة حقيقية في عدم الاستمرار في الإساءة .. فالاستغفار هو العمل الحقيقي الذي يعيد الأمور إلى نصابها .. أي أن يعيد من سرق ما سرقه إلى المسروق منه .. ومن احتال أن يعيد ما احتاله إلى المحتال عليه ... ومن قتل أن يرد قتله لمن قتله أي يرد له حقه أمام الناس بأن يشهر ويعلن خطأه وصواب ذاك المقتول (باعتبار أن القتل ليس إزهاق نفس بل إخفاء الحق وبالتالي تشويه صورة أصحاب ذلك الحق أمام الناس) .. ومن ارتكب جرما أن يعلن عن جرمه ويعوض عنه بحسب ما يأمر الله في قرآنه الواضح .. والذي فيه كل أنواع العقوبات لكل احتمالات ما يمكن أن يكون من جُرْم ...
الاستغفار ... كلمة ارتبطت بها ما يدعى بـ (تاء الجهد) .. ودورها عندما تدخل على الكلمة أن تجعل منها عملا حقيقيا فيه الكثير من الجهد والبذل .. نحو: (جهد/اجتهد) .. (رجع/تراجع) .. (جرَّ/تَجَرَ .. من التجارة) .. (جَبَرَ/تجبَّر) .. (سَرَقَ/اسْتَرَقَ) .. (جَلَبَ/اسْتَجْلَبَ) ...
وبالتالي ... الاستغفار: هو قيامٌ بجهد عظيم لتثبيت التوبة حتى ولو كلفت هذا المستغفر أن يدخل السجن لمن سرق وقتل وأجرم (بإزهاقه للنفس) ...
وبالتالي .. نصل إلى أن الأسحار المرتبطة بـ (الباء .. التي تفيد لصق الشيء بالشيء دون تفريق) .. تدل على أن كشف السحر الأسود بواسطة السحر الأبيض هو تثبيت الاستغفار .. بكل بساطة ...
((التوبة .. الاستغفار .. الدعاء)) ...
ولكن هل حقا أن مجرد التلفُّظ بألفاظ الاستغفار والتوبة .. والدعاء إلى الله بأن يقبلها .. سيتم هذا القبول وكأن شيئا لم يكن ...!!!؟؟؟
هذا ما يقول عنه الله:
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [الفتح : 6]
عندما يقوم أحدهم بعمل سيء (مهما كانت درجة سوءه) وأحس بخطئه ومعصيته .. وشعر أن عليه أن يتوب إلى الله .. ماذا يجب أن يقوم بعمله حتى تكون توبته حقيقية فعلا ...؟؟؟
بداية .. ما هو هذا العمل الذي قام به ...؟؟؟
هناك أعمال تُـقَام في الخَفَاء ... وهناك أعمال تُـقَام في العَلَن ...
الأعمال التي تقوم في الخفاء .. ليس بها سحر .. وجمعها أسحار ...
أما الأعمال التي تقوم في العلن .. فهي تعتمد وتستند إلى السحر .. الأسحار ...
الأسحار ... هل هي سحر عمل واحد .. أم سحر صادر عن مجموعة أعمال من مصادر مختلفة ؟؟؟
دائما هناك النوعين ...
أنا كفرد .. أقوم بمجموعة أسحار لأصل إلى خداع من أستطيع خداعهم ...
وكجماعة .. هي ما تجتمع مجموعة أعمال سحر من أشخاص أو جهات مختلفة .. لتتكامل فيما بينها وتشكل أسحارا تتوسع لتنتشر بين الناس بحسب قوة وقدرة وإمكانيات مجموع هذه الجهات .. وبالتالي لم تعد هذه الأسحار متوقفة على المحيطين بنا فقط .. بل تتوسع لتسحر كل من تصل له بشكل مباشر أو غير مباشر ... وحتى عبر الزمن ...
السحر: يرتبط بمفهوم (إلباس الباطل مظهر الحق) في (وقت/أوقات) و (عمل/أعمال) تتجه نحو إلغاء الخير والعدل والسلام .. ونشر الظلم ... وهنا يكمن السحر بمفهومه الأسود ...
ولكن السحر بحد ذاته ليس دائما إلباس باطلا مظهر الحق ...
فما يسحرنا هو الجمال .. الموسيقى .. الفن بكل أشكاله وأنواعه .. الحياة المرفَّهة .. وكثير غيرها ..
وهذا ليس من الباطل في أي شيء لا من قريب ولا من بعيد ...
وهنا تكمن النقطة المهمة للسحر الأسود .. الذي هو إلباس الباطل مظهر الحق .. لأنه يأتي بشكل مرغوب محبوب كما تأتي الأشياء الغير باطلة تماما ...
إذا .. الساحر الأسود: هو من يسحرنا بأن يخدع أحاسيسنا .. ويوجهها إلى ما يريد لاستغلاله طيبة من يمارس عليهم سحره من جهة .. ومن جهة أخرى لأنه يسحرهم بما يشتهونه ويريدونه ويرغبونه ...
الفكرة واحدة في السحر دائما ... الأسود والأبيض .. هي تقديم ما يرغبه الناس ويحبونه بأن يجملوه بأكبر قدر ممكن ... فالفن يجمل الأشياء بأفضل ما يكون ... والسحر يجمل الأشياء بأفضل ما يكون ..
ولكن الفرق يكون باختيار مادة هذا التجميل ... المادة التي تؤدي إلى سمو وارتقاء .. أو المادة التي تؤدي إلى هبوط وانحدار ...
كمثال: الموسيقى ...
هناك الموسيقى الكلاسيكية التي بدأت دينية روحانية راقية تسمو بالروح وتنقِّيها .. ونشأ عنها ما نسمعه اليوم من تنوعات جمالية معاصرة ... وكمثال عنها هذه الموسيقى الساحرة:
http://www.youtube.com/watch?v=8viQSBpOjqM
وهناك الموسيقى الكلاسيكية التي بدأت دينية منغمسة ومستغرقة في التعاليم الشيطانية .. ونشأ عنها ما نسمعه اليوم من تنوعات شيطانية تدعو لعبادة الشيطان ... وكمثال عنها هذا الموسيقى المؤذية:
http://www.youtube.com/watch?v=_XGupBRHVXk
هي تكمن تحت مسمَّى (موسيقى) ... ولكن من يسمعها طوال الوقت كيف ستكون حالته ...!!!؟؟؟
متوتِّر .. متضايق .. متحمس .. وأي كلمة قد تستفزه ليقوم بعمل أي شيء كرد فعل غير واعي ...
والأهم ... أين السمو والارتقاء الذي من المفترض أن يؤدي إلى السلام ...؟؟؟
كلاهما سحر ... ولكن مادة السحر وتوجهه مختلف كليا ...
وهذا تماما ما عبر عنه المميز ( Humanist Rabbani ) بقوله:
((وسائل وتدبير دائما جديده . ومفهوم السحر في القران بمعنى الاختراع شيء جديد على الناس وليس كل الناس تستطيع القيام به)) ...
وعبر عنه ( Jamil A. AbuQurah ) بقوله:
((اذن الاسحار ليست وقت انما شىء غير ملموس ...طريقه معينه بواسطتها نستغفر بالفعل ( القول ) وليس الكلام وهي كوننا نصبر ونصدق ونقنت وننفق ....هذة اعمال بواسطتها تتم المغفره وليس بواسطة الكلام ......هذا ما افهمه لغاية الان)) ...
من كل ما توصلنا إليه من مفهوم السحر .. نستطيع أن نفهم أن الاستغفار هو:
إبطال السحر الأسود بالسحر الأبيض ... تماما كما فعل موسى بقصته الرمزية:
وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 104]حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف : 105]قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف : 106]فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ [الأعراف : 107]وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف : 108]قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف : 109]
وقال مؤكدا حقيقة الفرق بين السحرين:
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطور : 11]الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [الطور : 12]يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً [الطور : 13]هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ [الطور : 14]أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [الطور : 15]
وبما أن التوبة هي رغبة حقيقية في عدم الاستمرار في الإساءة .. فالاستغفار هو العمل الحقيقي الذي يعيد الأمور إلى نصابها .. أي أن يعيد من سرق ما سرقه إلى المسروق منه .. ومن احتال أن يعيد ما احتاله إلى المحتال عليه ... ومن قتل أن يرد قتله لمن قتله أي يرد له حقه أمام الناس بأن يشهر ويعلن خطأه وصواب ذاك المقتول (باعتبار أن القتل ليس إزهاق نفس بل إخفاء الحق وبالتالي تشويه صورة أصحاب ذلك الحق أمام الناس) .. ومن ارتكب جرما أن يعلن عن جرمه ويعوض عنه بحسب ما يأمر الله في قرآنه الواضح .. والذي فيه كل أنواع العقوبات لكل احتمالات ما يمكن أن يكون من جُرْم ...
الاستغفار ... كلمة ارتبطت بها ما يدعى بـ (تاء الجهد) .. ودورها عندما تدخل على الكلمة أن تجعل منها عملا حقيقيا فيه الكثير من الجهد والبذل .. نحو: (جهد/اجتهد) .. (رجع/تراجع) .. (جرَّ/تَجَرَ .. من التجارة) .. (جَبَرَ/تجبَّر) .. (سَرَقَ/اسْتَرَقَ) .. (جَلَبَ/اسْتَجْلَبَ) ...
وبالتالي ... الاستغفار: هو قيامٌ بجهد عظيم لتثبيت التوبة حتى ولو كلفت هذا المستغفر أن يدخل السجن لمن سرق وقتل وأجرم (بإزهاقه للنفس) ...
وبالتالي .. نصل إلى أن الأسحار المرتبطة بـ (الباء .. التي تفيد لصق الشيء بالشيء دون تفريق) .. تدل على أن كشف السحر الأسود بواسطة السحر الأبيض هو تثبيت الاستغفار .. بكل بساطة ...
وكذلك الدعاء .. فهو عمل حقيقي .. وليس مجرد لفظ نتقوَّله دون أي معنى عملي حقيقي له ...
لأدعوك إلى الغداء في منزلي .. يجب أن يكون لدي منزل .. ويجب أن يكون عندي القدرة المادية لأن أهيء كل ما يلزم لهذه الدعوة ... ثم أستقبلك بكل الإحترام .. وأعاملك بكل ما تستحق من تأهيل وترحيب وواجب الضيافة ...
كل هذا عمل حقيقي .. ومجهود .. وبذل .. وقيام ...
هذه دعوتي لك .. وهذا عملي ...
فهل أنت راضٍ عن ما دعوتك له ...؟؟؟
ولله المثل الأعلى ...
فالله أهدانا .. (من مفهوم الهداية ومن مفهوم هدية المُحب) .. قرآنه الموحى ليخبرنا بكل ما هو من الأخلاق والعمل الصالح ...
وقد مثَّل الله لنا في القرآن مفهوم الدعاء بقوله:
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة : 260]
لقد دعا إبراهيم ربه أن يريه ما يريد أن يرى ...
فهل أراه الله ما طلبه ...؟؟؟
أبدا ... بل قال له إفعل كذا وكذا .. وسترى بنفسك ...
أليس هذا هو مفهوم الدعاء الحقيقي ...؟؟؟
وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر : 8]
إذا .. العمل بما أنزل الله هو استجابة الله لدعائنا ...
فأي مشكلة تعترضنا في الحياة .. ندعو الله بأن نلجأ لكتابه المبين وندرسه بحثا عن حل مشكلتنا ...
هذا عمل الدعاء الحق ...
وأما .. أن نرفع أيدينا .. وتدمع أعيننا .. ونقول بصوت راجف واجف من الخشية: يارب .. أرزقني من حيث لا أحتسب ويسر لي أمري ............!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
فأي رزق .. وأي تيسير سيأتي .. ونحن نأمر الله بكل ما هو لا يجوز ولا يحترم الله ولا يبجله حق تبجيله ...!!!؟؟؟
لن يأتي أي شيء ضمن معجزة إلهية .. فالله لن يتدخل أبدا ويكسر كلمته التي (لا مبدِّل لها) والقيام بمعجزة تمنع عنه مفهوم (عدله المطلق) لإرضاء هذا الإنسان العاجز الكسيح .. الذي قرر بنفسه أن يكون عاجزا كسيحا ...
الدعاء هو عمل اللجوء للقرآن والبحث فيه عن ما أراده الله من عمل ينقلنا إلى الأفضل .. واستجابة الله بأنه سيستجيب دائما دون أدنى شك من خلال فهمنا ووعينا وإدراكنا لكلماته والعمل بها بكل دقة وبكل همة ...
ألم يقل لنا ذلك في قرآنه الصادق ...؟؟؟
وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان : 33]
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً [الإسراء : 89]
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً [الإسراء : 41]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق