+Bassim Morali
كلمة (قتل) لها مدلولها اللغوي الواضح ... وهو الإذلال ... وربما الإذلال يؤدي إلى الموت الجسدي ... ولكنه بالأساس ليس عملا يؤدي بشكل مباشر إلى الموت ...
وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً [الإسراء : 31]
إن قوله تعالى لا يمكن أن يكون قولا موجّها لمن يقضي على حياة أولاده بالإنهاء .. فينهي حياتهم ويميتهم ...
إنما المقصود في الآية : أن لا تبخلوا على أولادكم في العلم خشية أن تصرفوا عليهم دون فائدة ... وهي حالة إذلال بحق الأولاد .. والأهم أن هذا التصرف البعيد عن الوعي العاقل المنطقي ما يؤدي إلى القضاء على المستقبل ... فجيل كامل من الأولاد الغير متعلم يؤدي إلى كارثة حقيقية في المجتمع ... والدليل أن الحديث عن الرزق وليس عن الموت ... فالإملاق هو التجرُّد من الشيء بشكل عام ... وفي الآية فهو يدل على خشية التجرُّد من الأموال مما يؤدي إلى اللين والضعف والفقر الحاجة الذي لا تقوى به الأسرة على مواجهة الحياة ...
ربما يبدو رأيي هنا مزاجيا ... ولكن عندما نقوم بترتيل الآيات وربطها ببعضها البعض سنجد أن القرآن يشرح هذه الأفكار بكل دقة ...
والقتل والقتال هو غير الجهد والجهاد ...
- فالجهاد: هو بذل المستطاع لتحصيل علم ... ولا موت ولا قتل فيه ...
وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً [الإسراء : 31]
إن قوله تعالى لا يمكن أن يكون قولا موجّها لمن يقضي على حياة أولاده بالإنهاء .. فينهي حياتهم ويميتهم ...
إنما المقصود في الآية : أن لا تبخلوا على أولادكم في العلم خشية أن تصرفوا عليهم دون فائدة ... وهي حالة إذلال بحق الأولاد .. والأهم أن هذا التصرف البعيد عن الوعي العاقل المنطقي ما يؤدي إلى القضاء على المستقبل ... فجيل كامل من الأولاد الغير متعلم يؤدي إلى كارثة حقيقية في المجتمع ... والدليل أن الحديث عن الرزق وليس عن الموت ... فالإملاق هو التجرُّد من الشيء بشكل عام ... وفي الآية فهو يدل على خشية التجرُّد من الأموال مما يؤدي إلى اللين والضعف والفقر الحاجة الذي لا تقوى به الأسرة على مواجهة الحياة ...
ربما يبدو رأيي هنا مزاجيا ... ولكن عندما نقوم بترتيل الآيات وربطها ببعضها البعض سنجد أن القرآن يشرح هذه الأفكار بكل دقة ...
والقتل والقتال هو غير الجهد والجهاد ...
- فالجهاد: هو بذل المستطاع لتحصيل علم ... ولا موت ولا قتل فيه ...
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج : 78]
ربط الجهاد بمنهج إبراهيم بالإسلام .. وجعل الرسول (القرآن) شهيدا علينا لنكون شهداء على الناس .. ثم ربط كل هذا مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ...
كل هذا .. لا إزهاق للنفس فيه ......... أليس كذلك ...؟؟؟
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت : 69]
قال تعالى: (جَاهَدُوا فِينَا) ... من هم المعنيين والمقصودين بـ (فِينَا) ...؟؟؟
أليس المُتحدِّث في القرآن هو المعني والمقصود بهذه الـ (فِينَا) ...؟؟؟
وهو ما يمثل قوانين الله في الكون .. والتي تؤدي مهمتها الرسولية الكونية تجاه كل مخلوق واعي ...؟؟؟
- والقتال: هو بذل المستطاع لنشر العلم الذي جاهدنا للحصول عليه بين الناس ... وخصوصا بين من يعادونه ... وهو نوع من الإذلال المعنوي .. والمراد به التغلب على الخصوم ونشر الحق بينهم وإثبات خطأ ما يتَّبعونه ...
وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة : 190]
العدو يكون عدوًّا عندما يكون حيَّا .. أما بعد أن يموت .. فأين هي هذه العداوة ...؟؟؟
كيف يمكن أن نعتدي على إنسان ونحن أصلا نزهق نفسه ونميته إذا كان القتال إزهاق أنفس ...؟؟؟
الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء : 76]
لقد عرف لنا الله القتال بأنه: (ِإِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) ... والكيد ليس إزهاق أنفس بشكل مباشر ... ولكنه سيؤدي حتما إلى ذلك لأن الشيطان وأهله لا يهمهم الإنسان ولا يشكل لهم أي قيمة .. وبالتالي فقتال المؤمنين للشيطان وأهله لا يكون إلا بكشف هذا الكيد ومَحْقِهِ وليس بإزهاق الأنفس .. وعندما ينكشف هذا الكيد وينمحق سيعمل الوعي والعقل .. وتتفتح الأبصار إلى حقائق كان أهل الشيطان وأتباعه يجهلونها أو يخفونها ...
وسيعود الناس جميعا أخوة .. وهذا هو الهدف أصلا من الإسلام .. دين الله الصحيح ...
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد : 10]
ومن الضروري والمهم جدا أن ننتبه إلى قوله: (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) ...
الإنفاق من المال .. الذي هو امتلاك العلم والرسوخ فيه .. هو ما يعرِّف ويحدِّد مفهوم القتال بشكل كبير وواسع وشامل .. وهو نشر العلم ودحض الباطل بالبرهان والحجة .. ومن لم يفعل .. ولم ينتهج منهج إبراهيم في الجهاد لتحصيل العلم .. ومن ثم لم ينفقه في القتال في سبيل الله لإعلاء كلماته الحق .. فلن يستوي أبدا أمام الله مع أولئك المجاهدين المقاتلين ...
أما في حالة الدفاع عن النفس .. فحمل السلاح المميت والمصارعة به .. ما يؤدي إلى الموت للجميع .. نحن .. ومن يعادينا ويهاجمنا بسلاحه المميت الذي لا يكتفي بالقتال المشروع بالدليل والبرهان فيتحول إلى الصراع بالسلاح المميت ... وليس كل سلاح مميت ... فالقلم الذي نكتب به سلاح حقيقي للخير وللشر على السواء ...
ولكنه ليس سلاحا مميتا .. ولكنه سلاح قاتل .. أي مُذِل .. من يهزم به فسيكون في نظر الناس خاطئا مسيئا ...
وكمثال ما يحدث اليوم ...
هناك فرقة تقطع رؤوس الناس باسم الله ورسوله .. وتدَّعي أنها تقطع رؤوس الكفار والمرتدين ...!!!
هل هذا قتال ...؟؟؟
أين البراهين المنطقية التي يجب أن تُبَرْهِن جريمة وكفر مَن سَيُقْطَع رأسه ...؟؟؟
إذا .. لم يعد لكلمة قتال وجود في هذه الحالة .. بل أصبحت جريمة حقيقية منظمة تهدف لإحياء فتنة ما تزال قائمة منذ مئات السنوات .. وهذا ليس عملا إصلاحيا مجتمعيا بأي شكل من الأشكال بهدف نشر السلام بين الناس .. بل هو صراع وجود بين أفكار شيطانية تتحارب على السلطة والنفوذ .. يقوم بها ويؤديها كل من فقد وعيه وعقله وما يميزه عن الحيوان لأنه ((اتَّبع)) ما لا يمكن أن يكون من الدين باسم الدين والله والرسول .. هي خديعة كبرى تُغْسَل فيها العقول لتتحول إلى آلات قاتلة حتى الحيوانات تشمئز منها .. وبالتالي لم يعد هؤلاء ينتمون إلى دين الله بأي شكل من الأشكال .. بل باتوا يشكلون الذراع الضاربة للشياطين ...
القتل: ليس إزهاق نفس ...
وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام : 137]
إذا قتل أحدهم ولده .. بمعنى أزهق نفسه .. ومات .. هل يمكن من بعد ذلك أن (يَلْبِس عليه دِينَه) ...؟؟؟
(زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) ...
إذا القتل ليس إزهاق نفس .. الله الرحمن الرحيم لا يمكن أن يأمر بإزهاق الأنفس ...
وإنما القتل بمعنى الإذلال نتيجة إخفاء الحق ومنع الأرزاق أن تصل لأصحابها ...
الله يقول الرحمة .. والناس تظن بأن الله مجرم يحضُّ على إزهاق الأنفس ...!!!
وقوله تعالى:
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً [النساء : 157]
المسيح هو الإنجيل والتوراة والقرآن ... وكل ما أنزل الله ...
ولا مجال لأن يكون الإنسان محط تأليه بأي شكل كان ...
موسى التاريخي والمسيح التاريخ ومحمد التاريخي .. بشر .. أدوا واجبهم الإيماني وماتوا .. وانتهوا ...
ولكن كلام الله لا يموت ...
والمسيح كرمز قرآني يعبر عن كل ما أنزل الله .. لأن كلمة المسيح تعبر عن المعلم الذي يبقى في حالة تعليم لا يكل ولا يمل ولا ينتهي ... وهو كتاب الله الواحد (كل ما أنزل الله) ...
وبالتالي ... الناس حاربت ما أنزل الله .. ولم تحارب المسيح أو موسى أو محمد شخصيا ...
ولإن ماتوا أو قتلوا كبشر .. فكلمات الله لن تموت مهما فعل الشياطين ...
وبالتالي ... كلمات الآية تعبر عن المفاهيم الإلهية التي أنزلها الله للناس من خلال هذه الرسائل ...
هل قتلها الناس ...؟؟؟
هل استطاعوا أن ينهوا التفكير الصحيح بالله وبكلماته رغم كل التحريف الحاصل ...؟؟؟
لم يستطيعوا ...
إذا ... الله يؤكد للمؤمنين الحقيقيين .. أن رسالة الإنجيل ورسالة التوراة ورسالة القرآن ... وهم يشكلون جميعا كتاب الله الواحد لم يستطع أحد أن يحرفهم ...
بل .. وقد رفع هذه الرسائل فوق الذين كفروا معنويا وفكريا وأخلاقيا .. وليس بالمعنى المادي للرفع والقتل والصلب ...
فالقتل .. ليس إزهاق نفس .. بل القدرة على الإنتصار على الباطل بكل تحريفه للحقائق وإخفائه لها ...
ولكنهم لم يستطيعوا .. فإذا لم يقتلوه ...
والصلب .. هو القدرة على وضع مفاهيم باطلة تتحدث باسم الله ورسله ورسائله لزيادة المشقة على الناس وتصعيب حياتهم عليهم ...
هل حقا استطاعوا أن يزرعوا في رؤوس الناس جميعا هذه الأفكار ومنعهم من التوصل لكتاب الله الحق ..؟؟
بالتأكيد لم يستطيعوا .. رغم كل الملايين من البشر التي آمنت بكلمات الباطل وتحريفاته وتشويهاته .. لأننا ما نزال نقرأ هذه الكتب ونجد فيها الهدى الحقيقي الصحيح دون أي تحريف أو تشويه ...
فإذا .. لم يَقتلوا ولم يَصلبوا كلمات الله الحق .. بل رفعها فوقهم غصبا وكرها ...
ونجد في قوله تعالى ما يثبت ما وصلنا إليه من مفهوم القتل بشكل قوي لا شك فيه ولا ريبة:
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ [البقرة : 191]
ثم يفاجؤنا بقوله:
فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة : 192]
كيف لمن مات مقتولا كافرا أن يغفر له الله ...!!!؟؟؟
والحق أن نفهم: الغفران لمن انتهى عن إثمه وهو حي ولم يمت .. فقد (قُتِلَ) باطله بالبرهان والحجة ...
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [المائدة : 32]
لننتبه جيدا كيف يجيب الله عن هذه الفكرة بقوله:
(مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ) ... (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)
ربما من خلال فهمنا القاصر نفهم أن الناس تستطيع أن تُمِيت بعضها .. ولكن كيف لها أن تُحيي بعضها ...؟؟؟
أليس هذا تحديد مباشر لمفهوم أن القتل ليس إزهاق نفس ...
فإن أحياء الناس بمعنى منع إذلالهم في الحياة .. وليس إحيائهم من بعد موتهم .. هو ما يعلِّمنا إياه الله في هذه الآية ويريدنا أن نتمسك به ...
وبالتالي ...
الآية تتحدث عن قتل بمعنى إذلال الباطل وأهله من خلال إثبات أن ما يقولونه باطل بالحجة والبرهان .. وبالتالي فهو إذلال لهم أمام الناس جميعا ...
وبالتالي ... فإن الإحياء هو نشر الحق والخير والسلام بين الناس ...
الله الرحمن الرحيم الرؤوف الخبير البصير .. منع وحرَّم إذلال الناس بأي طريقة كانت بقوله الرحيم:
قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام : 151]
وقتل النفس بالحق هو أن ندحض الباطل وأهله ونكشف وننشر الحقائق والعلم والمعرفة لنسمو ونرتقي في الحياة .. فكيف يمكن أن يأمر الله أحدهم أن يزهق أنفس الناس باسمه وبحجة يرفضها الله والعقل والمنطق .. وهي: أن ذلك الكافر يؤمن بعقيدة غير ما أؤمن به .. فيجب أن تُزهَق نفسه ويموت ...!!!؟؟؟
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء : 29]
ويشرح لنا الله في هذه الآية كيفية حدوث القتل .. وخصوصا أنه ينبِّهنا إلى أن حالة القتل موجهة منَّا إلى أنفسنا ...!!!
(لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) ...
ومن الضروري أن نفهم ونعي وندرك أن الأموال ليست النقود .. وأن التجارة بشكل عام هي كل علاقة بين الناس على أي صعيد كانت .. مادية أم معنوية ... وقوله تعالى يؤكد ما ذهبت إليه:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الصف : 10]تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف : 11]يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصف : 12]وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [الصف : 13]
القتال .. ليس بمعنى حرب وإزهاق أنفس ...
القتال .. بمعنى تبيان الحق بكل الأدلة والبراهين ونشرها بين الناس ... فعندما ينتشر الحق يُقتَل الكفار .. ليس بالموت وإزهاق الأنفس ... بل بأنهم لا يستطيعون أن يفسدوا بين الناس ويضلونهم عن سواء السبيل وعن صراط الله المستقيم ...
ربط الجهاد بمنهج إبراهيم بالإسلام .. وجعل الرسول (القرآن) شهيدا علينا لنكون شهداء على الناس .. ثم ربط كل هذا مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ...
كل هذا .. لا إزهاق للنفس فيه ......... أليس كذلك ...؟؟؟
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت : 69]
قال تعالى: (جَاهَدُوا فِينَا) ... من هم المعنيين والمقصودين بـ (فِينَا) ...؟؟؟
أليس المُتحدِّث في القرآن هو المعني والمقصود بهذه الـ (فِينَا) ...؟؟؟
وهو ما يمثل قوانين الله في الكون .. والتي تؤدي مهمتها الرسولية الكونية تجاه كل مخلوق واعي ...؟؟؟
- والقتال: هو بذل المستطاع لنشر العلم الذي جاهدنا للحصول عليه بين الناس ... وخصوصا بين من يعادونه ... وهو نوع من الإذلال المعنوي .. والمراد به التغلب على الخصوم ونشر الحق بينهم وإثبات خطأ ما يتَّبعونه ...
وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة : 190]
العدو يكون عدوًّا عندما يكون حيَّا .. أما بعد أن يموت .. فأين هي هذه العداوة ...؟؟؟
كيف يمكن أن نعتدي على إنسان ونحن أصلا نزهق نفسه ونميته إذا كان القتال إزهاق أنفس ...؟؟؟
الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء : 76]
لقد عرف لنا الله القتال بأنه: (ِإِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) ... والكيد ليس إزهاق أنفس بشكل مباشر ... ولكنه سيؤدي حتما إلى ذلك لأن الشيطان وأهله لا يهمهم الإنسان ولا يشكل لهم أي قيمة .. وبالتالي فقتال المؤمنين للشيطان وأهله لا يكون إلا بكشف هذا الكيد ومَحْقِهِ وليس بإزهاق الأنفس .. وعندما ينكشف هذا الكيد وينمحق سيعمل الوعي والعقل .. وتتفتح الأبصار إلى حقائق كان أهل الشيطان وأتباعه يجهلونها أو يخفونها ...
وسيعود الناس جميعا أخوة .. وهذا هو الهدف أصلا من الإسلام .. دين الله الصحيح ...
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد : 10]
ومن الضروري والمهم جدا أن ننتبه إلى قوله: (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) ...
الإنفاق من المال .. الذي هو امتلاك العلم والرسوخ فيه .. هو ما يعرِّف ويحدِّد مفهوم القتال بشكل كبير وواسع وشامل .. وهو نشر العلم ودحض الباطل بالبرهان والحجة .. ومن لم يفعل .. ولم ينتهج منهج إبراهيم في الجهاد لتحصيل العلم .. ومن ثم لم ينفقه في القتال في سبيل الله لإعلاء كلماته الحق .. فلن يستوي أبدا أمام الله مع أولئك المجاهدين المقاتلين ...
أما في حالة الدفاع عن النفس .. فحمل السلاح المميت والمصارعة به .. ما يؤدي إلى الموت للجميع .. نحن .. ومن يعادينا ويهاجمنا بسلاحه المميت الذي لا يكتفي بالقتال المشروع بالدليل والبرهان فيتحول إلى الصراع بالسلاح المميت ... وليس كل سلاح مميت ... فالقلم الذي نكتب به سلاح حقيقي للخير وللشر على السواء ...
ولكنه ليس سلاحا مميتا .. ولكنه سلاح قاتل .. أي مُذِل .. من يهزم به فسيكون في نظر الناس خاطئا مسيئا ...
وكمثال ما يحدث اليوم ...
هناك فرقة تقطع رؤوس الناس باسم الله ورسوله .. وتدَّعي أنها تقطع رؤوس الكفار والمرتدين ...!!!
هل هذا قتال ...؟؟؟
أين البراهين المنطقية التي يجب أن تُبَرْهِن جريمة وكفر مَن سَيُقْطَع رأسه ...؟؟؟
إذا .. لم يعد لكلمة قتال وجود في هذه الحالة .. بل أصبحت جريمة حقيقية منظمة تهدف لإحياء فتنة ما تزال قائمة منذ مئات السنوات .. وهذا ليس عملا إصلاحيا مجتمعيا بأي شكل من الأشكال بهدف نشر السلام بين الناس .. بل هو صراع وجود بين أفكار شيطانية تتحارب على السلطة والنفوذ .. يقوم بها ويؤديها كل من فقد وعيه وعقله وما يميزه عن الحيوان لأنه ((اتَّبع)) ما لا يمكن أن يكون من الدين باسم الدين والله والرسول .. هي خديعة كبرى تُغْسَل فيها العقول لتتحول إلى آلات قاتلة حتى الحيوانات تشمئز منها .. وبالتالي لم يعد هؤلاء ينتمون إلى دين الله بأي شكل من الأشكال .. بل باتوا يشكلون الذراع الضاربة للشياطين ...
القتل: ليس إزهاق نفس ...
وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام : 137]
إذا قتل أحدهم ولده .. بمعنى أزهق نفسه .. ومات .. هل يمكن من بعد ذلك أن (يَلْبِس عليه دِينَه) ...؟؟؟
(زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) ...
إذا القتل ليس إزهاق نفس .. الله الرحمن الرحيم لا يمكن أن يأمر بإزهاق الأنفس ...
وإنما القتل بمعنى الإذلال نتيجة إخفاء الحق ومنع الأرزاق أن تصل لأصحابها ...
الله يقول الرحمة .. والناس تظن بأن الله مجرم يحضُّ على إزهاق الأنفس ...!!!
وقوله تعالى:
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً [النساء : 157]
المسيح هو الإنجيل والتوراة والقرآن ... وكل ما أنزل الله ...
ولا مجال لأن يكون الإنسان محط تأليه بأي شكل كان ...
موسى التاريخي والمسيح التاريخ ومحمد التاريخي .. بشر .. أدوا واجبهم الإيماني وماتوا .. وانتهوا ...
ولكن كلام الله لا يموت ...
والمسيح كرمز قرآني يعبر عن كل ما أنزل الله .. لأن كلمة المسيح تعبر عن المعلم الذي يبقى في حالة تعليم لا يكل ولا يمل ولا ينتهي ... وهو كتاب الله الواحد (كل ما أنزل الله) ...
وبالتالي ... الناس حاربت ما أنزل الله .. ولم تحارب المسيح أو موسى أو محمد شخصيا ...
ولإن ماتوا أو قتلوا كبشر .. فكلمات الله لن تموت مهما فعل الشياطين ...
وبالتالي ... كلمات الآية تعبر عن المفاهيم الإلهية التي أنزلها الله للناس من خلال هذه الرسائل ...
هل قتلها الناس ...؟؟؟
هل استطاعوا أن ينهوا التفكير الصحيح بالله وبكلماته رغم كل التحريف الحاصل ...؟؟؟
لم يستطيعوا ...
إذا ... الله يؤكد للمؤمنين الحقيقيين .. أن رسالة الإنجيل ورسالة التوراة ورسالة القرآن ... وهم يشكلون جميعا كتاب الله الواحد لم يستطع أحد أن يحرفهم ...
بل .. وقد رفع هذه الرسائل فوق الذين كفروا معنويا وفكريا وأخلاقيا .. وليس بالمعنى المادي للرفع والقتل والصلب ...
فالقتل .. ليس إزهاق نفس .. بل القدرة على الإنتصار على الباطل بكل تحريفه للحقائق وإخفائه لها ...
ولكنهم لم يستطيعوا .. فإذا لم يقتلوه ...
والصلب .. هو القدرة على وضع مفاهيم باطلة تتحدث باسم الله ورسله ورسائله لزيادة المشقة على الناس وتصعيب حياتهم عليهم ...
هل حقا استطاعوا أن يزرعوا في رؤوس الناس جميعا هذه الأفكار ومنعهم من التوصل لكتاب الله الحق ..؟؟
بالتأكيد لم يستطيعوا .. رغم كل الملايين من البشر التي آمنت بكلمات الباطل وتحريفاته وتشويهاته .. لأننا ما نزال نقرأ هذه الكتب ونجد فيها الهدى الحقيقي الصحيح دون أي تحريف أو تشويه ...
فإذا .. لم يَقتلوا ولم يَصلبوا كلمات الله الحق .. بل رفعها فوقهم غصبا وكرها ...
ونجد في قوله تعالى ما يثبت ما وصلنا إليه من مفهوم القتل بشكل قوي لا شك فيه ولا ريبة:
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ [البقرة : 191]
ثم يفاجؤنا بقوله:
فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة : 192]
كيف لمن مات مقتولا كافرا أن يغفر له الله ...!!!؟؟؟
والحق أن نفهم: الغفران لمن انتهى عن إثمه وهو حي ولم يمت .. فقد (قُتِلَ) باطله بالبرهان والحجة ...
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [المائدة : 32]
لننتبه جيدا كيف يجيب الله عن هذه الفكرة بقوله:
(مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ) ... (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)
ربما من خلال فهمنا القاصر نفهم أن الناس تستطيع أن تُمِيت بعضها .. ولكن كيف لها أن تُحيي بعضها ...؟؟؟
أليس هذا تحديد مباشر لمفهوم أن القتل ليس إزهاق نفس ...
فإن أحياء الناس بمعنى منع إذلالهم في الحياة .. وليس إحيائهم من بعد موتهم .. هو ما يعلِّمنا إياه الله في هذه الآية ويريدنا أن نتمسك به ...
وبالتالي ...
الآية تتحدث عن قتل بمعنى إذلال الباطل وأهله من خلال إثبات أن ما يقولونه باطل بالحجة والبرهان .. وبالتالي فهو إذلال لهم أمام الناس جميعا ...
وبالتالي ... فإن الإحياء هو نشر الحق والخير والسلام بين الناس ...
الله الرحمن الرحيم الرؤوف الخبير البصير .. منع وحرَّم إذلال الناس بأي طريقة كانت بقوله الرحيم:
قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام : 151]
وقتل النفس بالحق هو أن ندحض الباطل وأهله ونكشف وننشر الحقائق والعلم والمعرفة لنسمو ونرتقي في الحياة .. فكيف يمكن أن يأمر الله أحدهم أن يزهق أنفس الناس باسمه وبحجة يرفضها الله والعقل والمنطق .. وهي: أن ذلك الكافر يؤمن بعقيدة غير ما أؤمن به .. فيجب أن تُزهَق نفسه ويموت ...!!!؟؟؟
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء : 29]
ويشرح لنا الله في هذه الآية كيفية حدوث القتل .. وخصوصا أنه ينبِّهنا إلى أن حالة القتل موجهة منَّا إلى أنفسنا ...!!!
(لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) ...
ومن الضروري أن نفهم ونعي وندرك أن الأموال ليست النقود .. وأن التجارة بشكل عام هي كل علاقة بين الناس على أي صعيد كانت .. مادية أم معنوية ... وقوله تعالى يؤكد ما ذهبت إليه:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الصف : 10]تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف : 11]يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصف : 12]وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [الصف : 13]
القتال .. ليس بمعنى حرب وإزهاق أنفس ...
القتال .. بمعنى تبيان الحق بكل الأدلة والبراهين ونشرها بين الناس ... فعندما ينتشر الحق يُقتَل الكفار .. ليس بالموت وإزهاق الأنفس ... بل بأنهم لا يستطيعون أن يفسدوا بين الناس ويضلونهم عن سواء السبيل وعن صراط الله المستقيم ...
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [الفتح : 6]
إذا هو من سوء الظن بالله .. وليس من الإيمان في شيء ...!!!
وبالتالي ...
وكل قتل وقتال في القرآن هو من هذا المعنى حتما ... فلا قتال بمعنى إزهاق أنفس على الإطلاق ...
ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة : 85]
كيف نقتل أنفسنا .. ونموت ... عندما نُخْرِج فريقا منَّا من ديارهم ثم نتظاهر عليهم بالإثم والعدوان ...؟؟؟
أين الموت في هذه الآية ...؟؟؟
قتل الروح يكون بالظلم والإكراه والتكبُّر من أصحاب النفوذ على الناس وتسخيرهم وتسخير أعمالهم لمصالح أشخاص يحدِّدهم الله في القرآن برموزه القرآنية:
فرعون: وهو كل سلطان مستبد ...
قارون: أصحاب رؤوس الأموال ...
هامان: خادمهما الوفي المتمثل برجال الدين ...
وهؤلاء يتعانون فيما بينهم ليقتلوا الناس ويسحقوا أرواحهم ...
ولو قتلوهم بمعنى إزهاق النفس .. الذي هو الموت .. لما استفادوا منهم أبدا .. وهم لا يميتون إلا من يخرج عنهم ويستشعرون خطره .. أو لا يستفيدون منه ...
وطالما هناك إفادة من حياته فسيبقونه حيا .. ويسحقون روحه بكل الظلم .. وهذا ما لا يمكن أن يُحلَّه الله أبدا ...
أتمنى أن أكون قد أوضحت فكرتي بشكل كامل وتام ...
إذا هو من سوء الظن بالله .. وليس من الإيمان في شيء ...!!!
وبالتالي ...
وكل قتل وقتال في القرآن هو من هذا المعنى حتما ... فلا قتال بمعنى إزهاق أنفس على الإطلاق ...
ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة : 85]
كيف نقتل أنفسنا .. ونموت ... عندما نُخْرِج فريقا منَّا من ديارهم ثم نتظاهر عليهم بالإثم والعدوان ...؟؟؟
أين الموت في هذه الآية ...؟؟؟
قتل الروح يكون بالظلم والإكراه والتكبُّر من أصحاب النفوذ على الناس وتسخيرهم وتسخير أعمالهم لمصالح أشخاص يحدِّدهم الله في القرآن برموزه القرآنية:
فرعون: وهو كل سلطان مستبد ...
قارون: أصحاب رؤوس الأموال ...
هامان: خادمهما الوفي المتمثل برجال الدين ...
وهؤلاء يتعانون فيما بينهم ليقتلوا الناس ويسحقوا أرواحهم ...
ولو قتلوهم بمعنى إزهاق النفس .. الذي هو الموت .. لما استفادوا منهم أبدا .. وهم لا يميتون إلا من يخرج عنهم ويستشعرون خطره .. أو لا يستفيدون منه ...
وطالما هناك إفادة من حياته فسيبقونه حيا .. ويسحقون روحه بكل الظلم .. وهذا ما لا يمكن أن يُحلَّه الله أبدا ...
أتمنى أن أكون قد أوضحت فكرتي بشكل كامل وتام ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق